5 - الثورة
الفتنة تنمو ، ويتسع سلطانها ، ويزيد شيئا فشيئا عدد الساخطين عليها : من أبنائها
الذين نبذتهم بعد أن استغنت عنه ، ومن الصفوة الذين قامت في أساسها ضدهم ، ومن أولئك
الذين لم يكن يعنيهم الأمر في شئ ، ولكنهم اكتشفوا - بعد انتصار الفتنة التي لم
يحاربوها أول الأمر - أنهم قد غدوا من ضحاياها . . . هؤلاء جميعا الذين تجملهم
كلمة أمير المؤمنين في تصويره لمعاناة الناس من الفتنة بقوله :
. . . وحتى يقوم الباكيان يبكيان : باك يبكي لدينه ، وباك يبكي
لدنياه ( 1 ) .
ويرى هؤلاء جميعا أن النظام ، نظام الفتنة ، ظالم . وكل فريق يرى ظلم هذا النظام من
منظوره الخاص :
بعضهم يرى ظلم النظام من منظوره النفعي الخاص ، أو الفئوي ، أو القبلي ، دون أن
يبالي بانتهاك الثورة لحقوق أشخاص آخرين أو فئات أخرى ، ودون أن يبالي بتجاوز
النظام للشريعة وتعطيل دور الأمة الرسالي في العالم ، وتحويلها إلى فئات محتربة
متخاصمة فقدت وحدتها الداخلية .
وبعضهم الآخر يرى ظلم النظام من منظور رسالي وشرعي يتجاوز مصالحه الشخصية ومصالح
فئته وقبيلته .
كل الفئات الساخطة على النظام ترى ظلم هذا النظام . . . هذا الظلم الذي هو
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 98 .