التي تكاد أن تكون رياضية - رأى الفتنة آتية بكل ظلامها ، وحيلها ، وتلبيسها الحق
بالباطل .
ورأى بعدها انتصار حركة الردة بقيمها الجاهلية ، بلبسها للإسلام ( لبس الفرو
مقلوبا ) .
ورأى بعد ذلك معاناة الأمة : فسمع بقلبه الكبير أنين المظلومين الذين تسحقهم
أنيابها الوحشية ، ورأى بقلبه الكبير نزيف الدماء من ضحاياها ، وأحس بأعمق أعماق
كرامته الإنسانية ذل الإنسان المسلم في مجتمع الردة ، وبكى بحرارة ومرارة لكل ما
سيصيب الناس بعده .
ورأى بعد ذلك نار الثورة تحرق كل شئ ، وتهدم كل شئ ، تستلهم حق الناس
ومرارتهم . . . ولكنها ثورة تقع في أخطاء الفتنة في أحيان ، وفي مهاوي الردة في أحيان ،
وقلما تهتدي الطريق الوسطى . . .
ورأى أخيرا ، في البعيد البعيد . . . بعد طول عذاب وعناء ، نور الأمل الآتي في
النهاية . . . نور الخلاص .
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص١٥١