أفاءها 1 الله عليه ، فأرادوا رد الأمور على أدبارها . ولكم علينا العمل
بكتاب الله ، تعالى ، وسيرة رسول الله ( ص ) ، والقيام بحقه ، والنعش 2
لسنته 3 .
3 - الموقف المتردد الحائر - إذا صح أن يسمى التردد موقفا - .
وتمثل هذا الموقف بعض القيادات الثانوية : ( سعد بن أبي وقاص ، عبد الله بن عمر . .
وآخرون ) .
هذا النهج لم يبلغ من الصفاء والوعي درجة تحمله على أن ينضوي في النهج النبوي
وكانت مصالح رجاله من جهة وأثارة من التقوى في أنفس بعضهم من جهة أخرى ، قد حملتا
هؤلاء الرجال على التزام جانب الحيطة والحذر من النهج الجاهلي فلم ينحازوا إليه في
هذه المرحلة ، وإن كان بعضهم قد والى النهج في النهاية .
هؤلاء قال عنهم الإمام ( ع ) :
خذلوا الحق ، ولم ينصروا الباطل 4 .
ولما قال له الحارث بن حوط : أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة ؟ قال
له الإمام :
يا حارث إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فحرت 5 ، إنك لم تعرف الحق فتعرف من
أتاه ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه .
فقال له الحارث بن حوط : فإني أعتزل مع سعيد بن مالك وعبد الله بن عمر . . .
فأجابه الإمام قائلا :
إن سعيدا وعبد الله بن عمر لم ينصروا الحق ، ولم يخذلا الباطل 6 .
هامش
( 1 ) أفاءها الله . . أرجعها إليه ، من فاء بمعنى رجع .
( 2 ) النعش ، من نعش ينعش : بمعنى رفع السنة إلى مقام العمل والتطبيق .
( 3 ) نهج البلاغة - رقم النص : 169 .
( 4 ) نهج البلاغة - باب الحكم - رقم : 18 .
( 5 ) حرت : من حار أي تحير .
( 6 ) نهج البلاغة - باب الحكم - رقم : 262 .