إليكم أموركم إنكم لسعداء وإني لأخشى أن تكونوا في فترة ، وما علينا إلا
الاجتهاد . . . 1 .
حذرهم ، أولا ، من إثارة القلاقل والاضطربات .
ثم أثار في عقولهم وقلوبهم عقيدة البعث واليوم الآخر .
ثم بين لهم أن الانحراف عن منهج الكتاب والسنة إلى اليمين أو إلى الشمال يؤدي
بصاحبه إلى الضلال والتيه ، ولذا فإن نبض الجاهلية العائد ضلال .
ثم كشف لهم عن أن المرحلة تقتضي الحكم أن يكون صارما ( السوط والسيف ) ، ولذا ،
فإن على الناس ألا يخوضوا في أي شأن يزيد الوضع سوءا بإثارة العصبيات القبلية
والنزعات العشائرية ، داعيا إياهم إلى أن يكفوا ويتوبوا عما سلف منهم من
إفساد .
ثم أعطاهم حق الرقابة ، وطالبهم بحقه في تأييدهم ومؤازرتهم .
ثم أبدى تشاؤمه من المستقبل وشكه في عودة النهج النبوي إلى سابق قوته ( قلما
أدبر شئ فأقبل ) ، ولكنه ، مع ذلك ، لم يفقد الأمل في تحسن الأوضاع ، ( لئن رجعت
إليكم أموركم إنكم لسعداء ) .
ثم حذرهم من أن على الآمال المشرقة في التغيير نحو الأحسن . . . نحو النهج النبوي
الصافي ، أن تضامن نفسها ، وأن يعود أصحابها إلى شئ من الواقعية في تطلعاتهم : . . .
وإني لأخشى أن تكونوا في فترة .
قال ابن أبي الحديد في شرح هذه الفترة :
الفترة هي الأزمنة التي بين الأنبياء إذا انقطعت الرسل فيها ، كالفترة بين عيسى
عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله ، لأنه لم يكن بينهما نبي ، بخلاف المدة
التي كانت بين موسى وعيسى عليهما السلام لأنه بعث فيها أنبياء كثيرون . فيقول
عليه السلام : إني لأخشى ألا أتمكن من الحكم بكتاب الله تعالى فيكم ، فتكونوا
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 1 / 275 - 276 . ورواها الشريف الرضي في نهج
البلاغة بتغيير بعض العبارات ، انظر الخطبة رقم 176 : ومن خطبة له عليه السلام في
الشهادة والتقوى وقيل : إنه خطبها بعد مقتل عثمان في أول خلافته .