ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وإن تركتموني
فأنا كأحدكم ، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ، وأنا لكم
وزيرا ، خير لكم مني أميرا 1 .
وقد ذكر الإمام ، فيما بعد ، بموقفه هذا في مناسبات كثيرة ، منها قوله في كلام له عند
خروج طلحة والزبير عليه :
فأقبلتم إلي إقبال العوذ المطافيل على أولادها 2 ، تقولون : البيعة البيعة ! !
قبضت كفي فبسطتموها ، ونازعتكم يدي فجاذبتموها 3 .
ومنها قوله لطلحة والزبير أيضا :
والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة 4 ، ولكنكم
دعوتموني إليها ، وحملتموني عليها . . . 5 .
وقال في موقف آخر :
. . . وبسطتم يدي فكففتها ، ومددتموها فقبضتها . ثم تداككتم علي 6 تداك
الإبل الهيم 7 على حياضها يوم وردها ، حتى انقطعت النعل ، وسقط الرداء ،
ووطئ الضعيف ، وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن ابتهج بها
الصغير ، وهدج إليها الكبير 8 ، وتحامل نحوها العليل ، وحسرت 9 إليها الكعاب 10 .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - رقم النص : 92 .
( 2 ) العوذ المطافيل : الإبل والضباء ذات الأولاد ، وهي جمع عائذة ، ومطفل كناية عن
اللهفة التي توجهوا بها إليه طالبين منه قبول بيعتهم ، كما اللهفة التي تقبل بها
أم الطفل على ولدها .
( 3 ) نهج البلاغة - رقم النص : 137 .
( 4 ) الإربة : الغرض والرغبة .
( 5 ) نهج البلاغة - رقم النص : 205 .
( 6 ) التداك الازدحام - تصوير لحالهم في الإقبال على البيعة .
( 7 ) الهيم : العطاش : تصوير لرغبتهم العارمة في إنجاز البيعة .
( 8 ) الهدج : مشي الضعيف . بيان لإقبال الجميع على البيعة ، حتى أولئك الذين لهم من
سنهم العالية أو مرضهم عذر يعفيهم من مشقة التزاحم على البيعة .
( 9 ) الكعاب : جمع كاعبة : الفتاة ينهد ثدياها . وحسرت كشفت عن وجهها كناية عن إقبال
الناس جميعا وفرحتهم بالبيعة .
( 10 ) نهج البلاغة - رقم النص : 229 .