وهكذا استجاب علي بن أبي طالب للرغبات الملحة المتلهفة ، فقبل كارها - على ما
يبدو - أن يتولى السلطة ويقود الأمة . وقد تبلورت وتحددت باستجابته وتوليه
للسلطة ثلاث قوى سياسية - فكرية ، هي :
1 - النهج الإسلامي الصافي النبوي : تمثله السلطة الشرعية ( الخلافة ) وعلى
رأسها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) .
والهدف الآني المباشر والملح لهذا النهج كان تصحيح الأوضاع السياسية والإدارية
والاقتصادية في المجتمع الإسلامي الذي يتطلع بلهفة إلى تغييرات تحقق آماله . كما
كان هذا الهدف يستبطن هدفا آخر هو إعادة الاعتبار النظري والعملي للمفاهيم والقيم
الإسلامية .
2 - النهج الجاهلي المموه بالإسلام : وقد كان هذا النهج يتمتع بسلطة واسعة وثابتة
في المنطقة السورية . وكانت له جيوب في الحجاز ، والعراق ، ومصر ، وغيرها من بلاد
الإسلام .
وقد بدا منذ اللحظة الأولى أن قائد هذا النهج هو معاوية بن أبي سفيان ، والهدف
الآني والنهائي لهذا النهج هو تثبيت الأوضاع القديمة ، وإجهاض النهج النبوي أو
قمعه بإثارة المشاكل والفتن في وجهه .
إنه الثورة المضادة . إنه قطع الطريق على حركة التغيير .
. . وقد عبر الإمام عن قادة هذا النهج بأنهم أرادوا رد الأمور على أدبارها
وذلك في كلام له عن أصحاب الجمل :
إن هؤلاء قد تمالأوا 1 على سخطة 2 إمارتي ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم ،
فإنهم إن تمموا على فيالة 3 هذا الرأي انقطع نظام المسلمين ، وإنما
طلبوا هذه الدنيا حسدا لمن
هامش
( 1 ) تمالأوا : تواطأوا واتفقوا وتعاونوا .
( 2 ) السخطة : البغض والنعرة .
( 3 ) فيالة الرأي : ضعفه وسخفه .