عارية بغير إذن صاحبها فهلكت فالمستعير ضامن ( 1 ) . وهذه الأخبار - كما ترى - تدلّ بعمومها على ضمان من كان سببا للإتلاف . وعلى تقدير الإغماض وعدم الدالة يكفينا الأخبار الأولة الدالَّة على ضمان التسبيب صريحا . وبعد إلغاء الخصوصيّة يستفاد منها انّ كلّ من أتلف مال الغير مباشرا كان أو سببا فهو له ضامن كما اشتهر في ألسنة الفقهاء . ومحصّل ما يمكن أن يقال في تقرير الإتلاف السببي - بعد ترك ذكر ما عرّفوه وما أورد من النقض طردا وعكسا - انّ من ينسب إليه التلف امّا أن يوجد ما يكون علَّة لوجود المقتضى للتلف أو سببا كما مثّلوا له بحفر البئر كما ذكرناه آنفا أو يرفع ما يكون مانعا . ( وبعبارة أخرى أوضح ) انّ التلف امّا أن يستند إلى علَّة التلف أو إلى شرط التلف أو إلى رفع المانع وأيّ منها كان . فقد مثل الفقهاء له أمثلة ( منها ) من حفر بئرا في طريق المسلمين فوقع فيها شيء فعطب فهو له ضامن . ولنذكر أخبار هذه المسئلة وبيان ما يستفاد منها . ( منها ) خبر أبي الصباح الكناني ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : كلّ من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن ( 2 ) . ( ومنها ) رواية الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 172
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٧٢
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 حديث 1 من كتاب العارية ، ج 13 ص 240 .
( 2 ) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب موجبات الضمان ، ج 19 ص 181 .