انّ المراد من الأول إيجاد فعل يوجب انعدام مال الآخر سواء أوجده المتلف بنفسه أو بتوسّط آلات أخر كالإلقاء في النار أو المسبعة أو غير ذلك .
وسببيّته ممّا لا اشكال فيه ، بل يمكن أن يعدّ من ضروريّات الفقه عند من كان له شامّة لاستشمام الفقه ، ولا يحتاج إلى ذكر أدلَّة دالَّة على ضمان المتلف .
ثم انّ ما تداول في المحاورات ، ( من انّ من أتلف مال الغير فهو له ضامن ) ليس رواية ، بل هو عموم ملتقط من الأدلَّة الدالَّة على الضمان فهذا لا كلام فيه .
وانّما الكلام في بيان المراد من القسم الثاني منها أعنى التسبيب وان موضوع ضمان المال بالتسبيب للتلف ما هو ؟
فنقول : عرف تارة بأنه ما يقصد به وجود ما كان علَّة للتلف .
( وأخرى ) بأنّه إيجاد ما لولاه لما تحقّق التلف وان كان سبب التلف شيئا آخر .
والمراد بالقصد في قولهم : ( ما يقصد ) امّا القصد الفعلي بمعنى أنّه أوجده قاصدا به وجود إلخ أو القصد الشأني بأن كان المعنى انّه إيجاد علَّة التلف بأن أوجد ما يصلح أن يكون علَّة للتلف .
ولكن التأمل في أخبار المسئلة يعطي أن كلّ فعل كان موجبا لتلف المال كان فاعله ضامنا ، سواء كان موجده قاصدا ذلك أم لا ، وسواء كان بواسطة قريبة أو بعيدة .
فلا بدّ من نقل الأخبار بعون الملك العلَّام كي يكشف الحال .
روى الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه اللَّه بإسناده عن أحمد بن
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 165
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٦٥