لو لم يغصبها أدّى المال إلى مالكه من دون غرامة . ولعلّ مراد الشيخ قدس سرّه أيضا ذلك حيث انّ الغاصب الأوّل إذا غصب المال يوجد لها نسبة بين الغاصب وبينه ، وهي كونها مضمونة للمالك ، وإذا غصب الثاني يوجد لها نسبة بين الغاصب وبينه وبين الغاصب الثاني ، فللمال نسبتان الأولى كونها مضمونة المالك ، والثانية كونها بحيث لو تلفت كان الغاصب الأوّل أيضا ضامنا ، فالغاصب الثاني أخذ مالا متّصفا بوصف زائد على ما كان عند الغاصب الأوّل ، وأخذه عدوانا صار سببا لغرامة الغاصب ، فله المطالبة بمقدار غرمه له . كما انّ الضامن بإذن المضمون عنه يرجع إليه بمقدار أدّاه إلى المضمون له ، وكما انّ المغرور يرجع إلى الغارّ بمقدار ضمن للمالك ، هذا . وقد يوجّه ( 1 ) كلام الشيخ المحقّق الأنصاري قدّس سرّه بعدّة مقدّمات : ( الأولى ) جواز اعتبار اشتغال الذمّة مع وجود العين ، كما إنّا نتعقّل ضمان العين الموجودة في الخارج مع إلغاء خصوصيّتها ، فيمكن أن يعبّر عند العقلاء اشتغال ذمّة الضامن مع وجود العين ، غاية الأمر بعد إلغاء الخصوصيّة . ( الثانية ) كون تعدّد الضمانات في زمان واحد كوجود الجسم المعيّن في زمان واحد في أمكنة متعدّدة ، فلا بدّ أن يكون الضمان بالنسبة إلى الأيادي مترتّبة طوليّا ، والقول بأنه كالواجب الكفائي يتعلَّق بجميع المكلَّفين ويسقط عنهم بإتيان الواحد ، ممنوع بالفرق بين الوضع
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 152
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٥٢
هامش
( 1 ) الموجّه هو المحقّق الميرزا حسين النائيني ( قده ) المتوفّى 1355 الهجري القمري ، على ما نسبه سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه .