وتلفها عنده فإنّه لا يقول أحد برجوع اللاحق إلى السابق في هذه الصورة مع انّ مقتضى ما ذكر ذلك . وقد يوجّه ( 1 ) الحكم بأنّ بناء العقلاء على مطالبة المالك من كلّ من ترتّب يده على مال الغير ، وكذا مطالبة كلّ من اللَّاحق عند عدم كونه مغرورا منه إلى أن استقرّ الضمان على من تلف المال عنده ، بضميمة عدم ردع الشارع يتمّ المطلوب . وفيه انّ مجرّد ادّعاء انّ بناء العقلاء يكون كذلك لما لم يكن له منشأ ، لا يثبت المدّعى . وتحقيق المسئلة في توجيه الحكم المذكور ، يحتاج إلى تمهيد مقدّمات ( الأولى ) أنّهم متسالمون على أصل الحكم في الجملة وان لم يتعرّضوا لخصوصيّاتها ، لكون رجوع الأول إلى خصوص اللاحق ولو كان غير من تلف المال عنده ، أو التخيير في الرجوع مطلقا . ( الثانية ) انّ قاعدة اليد تعمّ الحقوق الثابتة لذوي الحقوق كالمرتهن والوصيّ وغيرهم كما مرّ . ( الثالثة ) انّه لا فرق في شمولها للحقوق بين كونها قبل الغصب أو بعده ، كما إذا غصب المال من مالكه ثم رهنه مالكه عند زيد مثلا فللمرتهن ، المطالبة من الغاصب . ( الرابعة ) لا إشكال في انّه إذا طالب المالك ، الغاصب الأوّل فعليه أن يردّ العين إليه إذا كانت موجودة عنده وتحصيلها بأيّ وجه ممكن إذا كانت عند غيره ، ذلك الغير أيضا يجب عليه أدائها إذا كان صاحب الإرادة .
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 150
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٥٠
هامش
( 1 ) نسب إلى الخراساني ( ره ) .