ولا كون ذمّة المطالب به مشغولا بعد المطالبة ، بل المال الواحد لا يكون له إلَّا بدل واحد ، لاعتبار الاتّحاد من جميع الجهات بين المبدل والمبدل منه حتّى في الصفات . أو بتقريب أن يقال ( 1 ) : انّ ذممهم مشغولة بعنوان كلَّي أعنى الطبيعة الغير المقيّدة بكونها من شخص معيّن ، فإذا تحقّقت سقطت عن الباقي لا تعبّدا ، بل لأنّ المتدارك لا يتدارك عقلا ولا يمكن تداركه ثانيا كما لا يخفى . إذا عرفت إمكان تعدّد الضمانات امّا لما قلنا أو لما قيل . فاعلم انّ كلّ من تعرّض للمسئلة اعترف بأنّه إذا ترتّب الأيادي وتلف المال عند اللاحق ، فان رجع المالك إلى اللاحق ، فلا رجوع له إلى السابق ، وان رجع إلى السابق فله الرجوع إلى اللاحق ان لم يكن السابق غارّا للَّاحق ، وإلَّا فيستقرّ الضمان على الغارّ . والحاصل انّ للمالك الرجوع إلى كل الغاصبين ، غاية الأمر ، استقرار الضمان ، على من تلف المال عنده وان لم يكن مغرورا من السابق . امّا وجه رجوع المالك إلى كلّ واحد منهم فعموم على اليد ، إذ لا يكون للأخذ من المالك ، ولا لأداء الغاصب المالك في جواز رجوعه إلى الغاصب وبرأيه ذمّته دخل ، بل يحصل ويصدق الأخذ ولو من غير المالك كما يحصل الأداء بوصول المال إلى المغصوب منه ولو بتوسّط غير الغاصب ، هذا كلَّه لا اشكال فيه .
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 147
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٤٧
هامش
( 1 ) هذا منسوب إلى الشيخ المحقّق شيخ المتأخّرين الشيخ مرتضى الأنصاري رحمه اللَّه قربه .