نعم بعد تلف العين لا يعقل قيمة للتالف فيستحقّ المغصوب مطالبة ماله فيجب على الغاصب ، الخروج عن العهدة بالنسبة إلى ماليّة العين من يوم الغصب إلى يوم التلف ، ولزوم الخروج عنها أمر ممتدّ في جميع أزمنة بقاء العين وتعيين خصوص يوم التلف أو خصوص يوم الغصب ترجيح بلا مرجّح ، فيمكن بلزوم أعلى القيم ، لذلك ( 1 ) . لا لما نقله الجواهر عن بعض من لزوم أداء قيمة العين بأجزائها وصفاتها ومن جملة تلك الصفات كون العين بحيث تقابل بكذا وكذا مثلا فيلزم أدائه . فإن ( 2 ) الأوصاف الَّتي يلزم على الغاصب قيمتها هي الَّتي لها وجود في الخارج كالسمن والكتابة وغيرهما من الصنائع والحرف ، وضمان هذه الأوصاف لا يختصّ بصورة تلف العين ، بل الآخذ ضامن ولو بقيت العين وانعدمت الصفات عند ردّها . فانقدح من هذا كلَّه انّ أقوى الوجوه هو القول بأعلى القيم من حين الغصب إلى آن قبل آن التلف . ثمّ القول بقيمة يوم التلف قوىّ ان قلنا باشتغال الذمّة حين تلف العين وظهر ضعف بقيّة الأقوال . هذا كلَّه في الاختلاف من حيث الاختلاف في الأزمنة ، وامّا اختلاف قيمته حسب اختلاف الأمكنة فقد حكى عن التذكرة ، القول بلزوم أعلى القيم من مكان الغصب إلى مكان التلف . ولا يبعد الالتزام به ، لما ذكرنا من دلالة قوله صلَّى اللَّه عليه وآله :
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 143
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٤٣
هامش
( 1 ) لأجل عدم لزوم الترجيح بلا مرجّح .
( 2 ) تعليل للنفي .