رجوعه إليه ، دون الأبعد منه ، ومن المعلوم أن قوله : ( حديث من آخركم ) أقرب إليه . وأما ثانيا : فللتصريح به في الحديث العاشر ، والحادي عشر . بيان ما لعله يحتاج إلى البيان في الحديث الرابع عشر وهو قوله ( عليه السلام ) . ( إن الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب . ) ( 1 ) . فاعلم أن الظاهر من قوله : ( إن الكلمة لتنصرف على وجوه ) أنها تنصرف إلى وجوه بعضها ظاهر منها وبعضها غير ظاهر ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء يعني يريد به ما شاء ، فله أن يريد المعنى المؤول للكلمة الَّذي هو خلاف ظاهرها ، ولا يكذب في إرادة ذلك المعنى منها . وكلمة ( إن ) في قوله : ( إن الكلمة لتنصرف على وجوه ) في مقام التعليل لقوله عليه السلام : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا . والواو في قوله : ( ولا يكذب ) حالية . فحاصل ما يستظهر من الحديث الشريف ، أن الغرض أنه لا يجوز المبادرة إلى طرح خبر مروي عنهم عليهم السلام وتكذيب صدوره بمجرد ورود خبر آخر ينافي ذلك الخبر بظاهره ، لإمكان إرادة خلاف الظاهر منه ، بل لاحتماله ، لأنه على تقديره غير مستلزم للكذب ، بل لا بد من ملاحظة دلالتهما أولا ، وأن دلالة أحدهما أقوى من دلالة الآخر أو لا ؟ فإن كانت دلالة أحدهما أقوى فيجعل ذلك قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الآخر . قوله - قدس سره - : ( الأول في علاج تعارض مقبولة ابن حنظلة
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 282
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨٢
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 27 . .