تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ذلك في أذهانهم ، بل لأجل أنهم كانوا يحتملون عدم إمضاء الشارع لتلك القاعدة ، كما لم يمض كثيرا من القواعد المقررة عندهم قبل الشرع . ألا ترى أن مقتضى القاعدة الثابتة عند العرف هو التوقف في صورة تعارض النصين مع ظنية صدورهما كصورة قطعية صدورهما ، مع أن الشارع رد هذه القاعدة في تلك الصورة ، وجعل فيها قاعدة أخرى ، وهي التخيير إذا لم يكن لأحدهما مرجح ، أو ترجيح أحدهما إذا كان له مرجح ، فحينئذ لا مانع من تعميم مورد السؤال في تلك الأخبار بالنسبة إلى الظاهرين من الخبرين المتعارضين ، فتدبر . أقول : الَّذي أجده من العرف في الظاهرين اللذين يتوقف الجمع بينهما على التأويل في أحدهما الغير المعين - بأن لم يكن أحدهما أظهر - عدم المبادرة إلى الجمع ، بل يتوقفون في مؤدى كل منهما بالخصوص ، ويعملون فيه بمقتضى الأصول المقررة لصورة عدم الدليل . والظاهر أن صورة توقف الجمع على التأويل في كليهما - أيضا - عندهم كذلك ، فإن الظاهر أنهم في تلك الصورة - أيضا - يتحيرون فيما يصنعون ، ولا يبادرون إلى الجمع والتأويل فيهما ، بل يتوقفون . فما ذكره المصنف - قدس سره - من منع القاعدة في نفسها كأنه هو الظاهر ، لكن تعليله بما مر غير سديد ، لاقتضائه إهمال تلك القاعدة في كثير من الموارد المسلمة المشار إليها مع أنه - قدس سره - لا يقول به . فعلى هذا الشأن في إبداء الفارق بين الصورتين وبين سائر الموارد المشار إليها ، فتدبر . قوله - قدس سره - : ( ويؤيده قوله أخيرا : فإذا لم يتمكن من ذلك ولم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث ، فإن مورد عدم