تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

وإذا كان هي الحرمة أو الكراهة : فلا بد أن يكون فيه مفسدة ملزمة ، أو غير ملزمة تقتضي تحريمه أو كراهته . وإذا كان هي الإباحة : فلا بد من خلوه مما يقتضي غير الإباحة - من الأحكام الأربعة المذكورة - سواء كان مشتملا على ما يقتضي الإباحة أو خاليا عن ذلك أيضا . فغاية ما يلزم من إيراد حكمين متخالفين من الأحكام الخمسة على شيء اجتماع المصلحة والمفسدة ، أو المصلحة وعدم المصلحة ، أو المفسدة وعدمها في ذلك الشيء في آن واحد . لكنه لا يمتنع مع تعدد الجهة - كما هو المفروض في المقام - بل واقع في بعض الأمور الخارجية ، كالأدوية والأغذية والأشربة ، فإن المصلحة والمفسدة وإن كانتا متضادتين ، لكنهما إنما يمتنع اجتماعهما في مورد واحد مع اتفاقهما في الوحدات المعتبرة في التناقض ، وكذلك كل منهما مع عدمه ( 1 ) وإن كانا نقيضين لكنهما إنما يمتنع اجتماعهما مع اتفاقهما في تلك الوحدات . وإحدى الجهتين : فيما نحن فيه إنما هي الملحوظة في مقام جعل الحكم الواقعي وإنشائه ، وهي جهة ذات الشيء الغير الملحوظة بشيء من وصفي العلم والجهل . وأخراهما : إنما هي الجهة الملحوظة في مقام جعل الحكم الظاهري ، وهي عنوان سلوك الطريق [ 1 ] أو الأمارة الظنين إذا كان الحكم الظاهري من مؤدى

هامش
( 1 ) في الأصل : مع عدم نفسها . .
[ 1 ] اعلم أنه ربما يتوهم : أنه إذا فرض أن جهة الحكم الظاهري إنما هو عنوان سلوك الطريق - مثلا - فنقول : إن ذلك العنوان إما أن يكون فيه مصلحة ملزمة ، وإما أن يكون فيه مصلحة غير ملزمة ، وإما أن لا يكون فيه مصلحة أصلا . لا سبيل إلى شيء من هذه الشقوق : أما الأول : فلأنه على تقديره يلزم أن يكون العمل بالطريق واجبا مطلقا في جميع الموارد ، فينحصر الحكم الظاهري في الوجوب وهو باطل . وأما الثاني : فلأنه لازمه استحباب العمل بالطريق ، فيلزمه أن يكون الحكم الظاهري منحصرا في الاستحباب ، وهو في البطلان كسابقه . وأما الثالث : فلأنه على تقديره يستلزم إباحة سلوك الطريق ، فيلزمه انحصار الحكم الظاهري في الإباحة ، وهذا في البطلان كسابقيه . وهكذا يتوهم : بالنسبة إلى سلوك الأمارة والعمل على طبق الحالة السابقة . لكنه مدفوع : بأنا نختار الشق الأول ، أعني اشتمال سلوك الطريق على المصلحة الملزمة . لكن نقول : إن تلك المصلحة لا تقتضي وجوب كل ما قامت الطرق الظاهرية على إفادة حكمه ولو كانت مفيدة لغير الوجوب من سائر الأحكام ، حتى ينحصر الحكم الظاهري في الوجوب ، بل إنما هي مقتضي لزوما حكم الشارع في مرحلة الظاهر على طبق مؤديات تلك الطرق ، فإن كانت مؤدياتها هو الوجوب فتقتضي حكمه بوجوب الفعل وإحداث طلب حتمي بالنسبة إليه في مرحلة الظاهر ، وإن كانت هي الحرمة فمقتضى حكمه بحرمة الفعل كذلك ، وهكذا إلى سائر الأحكام ، فلا ينحصر الحكم الظاهري في واحد من الأحكام الخمسة ، فلا تغفل . لمحرره عفا الله عنه .