تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

الامتثال بغير الفرد الأوّل في صور إيجاد أفراد متعدّد متدرّجا ( 1 ) ليس لأجل عدم كون الإتيان بأفراد منه متدرجا من أنحاء إيجاده ومنطبقا عليه ، بل لأجل عدم وقوعه حال الأمر ، لارتفاعه بالفرد الأوّل فلا يتّصف المجموع أو الأفراد المتأخّرة بالامتثال والوجوب لذلك ، فلو فرض محالا وقوعها - أيضا - في حال الأمر لقام الامتثال بالمجموع بلا ريب . وكيف كان ، فوجه عدم قيام الامتثال بفرد واحد في صورة الإتيان بأفراد مجتمعة دفعة - مع أنّ كلّ واحد صالح للامتثال ، بمعنى أنّه لو كان حاصلا وحده لكفى في ارتفاع الأمر - أنّ استناد ارتفاع الأمر وحصول الامتثال إلى بعض معيّن ترجيح بلا مرجّح ، إذ المفروض وجود كلّ منها مقارنا لوجود الآخر ، فلا معيّن لاستناد الأثر إلى إحدى العلَّتين - الواردتين في مورد دفعة معا - بخصوصها ، وإلى بعض مردّد لا معنى له ، فإنّه منتزع عن أحدها ، فيكون عبارة عن أحدها ، فيتعين استناده إلى الجميع . والسرّ في ذلك : أنّ هذا من قبيل توارد علل متعدّدة دفعة على مورد واحد ، فإنّ وجود كلّ فرد علَّة تامّة للامتثال إذا حصل حال الأمر منفردا ، لكن حينئذ لا يمكن استناد الأثر - وهو الامتثال - إلى بعض معيّن ولا مردّد ، بل يصير الجميع حينئذ بمنزلة علَّة واحدة فيكون الأثر مستندا إلى المجموع . ولذا قال أهل المعقول : إنّ العلل المتعدّدة إذا تواردت على مورد واحد دفعة فهي علَّة واحدة ، وكيف كان فصلاحيّة المجموع للامتثال إنّما هي من جهة صلاحية أبعاضه ، فإنّه عين تلك الأبعاض وإنّما استند الأثر في المفروض إلى المجموع من حيث المجموع لما ذكر . فتحقّق من ذلك : أنّ كلّ ما برز من أفراد المأمور به من المكلَّف حال

هامش
( 1 ) وصف ( إيجاد ) ، و ( متدرجا ) حال منه . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 84 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري