تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

وبعبارة أخرى : هل المراد على هذا القول أنّ المطلوب هو الفعل بعنوان المرّة بحيث لا يكون معها غيرها ، فلا يحصل الامتثال لو فعله مرّات متعاقبة ، أو المراد تقييده بها من حيث اعتبار وجودها معه دون اعتبار عدم غيرها ، فيكون المراد أنّ المطلوب هو الفعل مرّة لا محالة مع سكوت الصيغة عن دلالتها على غير تلك المرّة نفيا وإثباتا ؟ الظاهر من مقالة القائلين بالمرّة واستدلالهم هو الوجه الثاني . هذا فيما إذا أوجد الفعل في الآن المتأخّر عن زمان إيجاده أوّلا ، وأمّا إذا أوجد فعلين في زمان واحد فقد عرفت أنّ الظاهر أنّه ليس مراد القائل بالمرّة تقييد كون الإيجاد بعدم اجتماع إيجاد آخر معه مقارن له . ثمّ مراد القائلين بالتكرار - أيضا - يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون التكرار مأخوذا في المأمور به على وجه لا يحصل الامتثال أصلا إلَّا بالإتيان به مكرّرا على الوجه المتقدّم . وثانيهما : أن يكون مأخوذا - بلحاظ كونه عنوانا - عن الأفعال المتكرّرة ، فيكون كلّ واحد من تلك الأفعال واجبا مستقلا يحصل بكلّ منها امتثال ، وبترك كلّ منها مخالفة . الظاهر هو الثاني ، نظرا إلى قياسهم المقام بالنهي ، فإنّ دلالة النهي على التكرار على هذا الوجه . الخامس ( 1 ) : الثمرة بين القول بالتكرار وكلّ من القولين الآخرين واضحة ، وأمّا بينهما فهي في غاية الخفاء جدّاً ، نظرا إلى كفاية المرّة بالمعنى الَّذي عرفت في امتثال الأمر على كلّ من القولين وثبوت التخيير عقلا بين جميع أفراد المأمور به في مقام الامتثال على كل منهما ، إذ القائلون بالمرّة لا يقولون بتعيين

هامش
( 1 ) أي ( الأمر الخامس في الثمرة ) على ما جاء في هامش الأصل . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 75 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري