تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

وليعلم أنّ مقدّمة الترك منحصرة في السببية ، لما مرّ غير مرّة من أنّ الوجود لا يتحقّق إلَّا بعد تحقّق جميع المقدّمات من الخارجية والداخلية ، وأمّا العدم فيكفي فيه عدم إحدى مقدّمات الوجود ، ويكون انتفاء واحدة منها وحدها سببا لعدم ذي المقدّمة ، فيكون ترك كلّ مقدّمة منفردة علَّة تامّة للترك . وإن شئت قلت : إنّ ترك شيء لا يكون إلَّا مع وجود سبب الترك ، وكلّ واحدة من مقدّمات الوجود يكون تركها سببا للترك ، فمقدّمة الترك سبب له دائما . ثمّ إنّه إذا كان للمعلول - وجودا كان أو عدما - علل متعدّدة فهو مستند إلى الجميع إذا تواردت في المحلّ دفعة واحدة ، فالعلَّة له حينئذ هو المجموع ، وإلى أسبق منها وجودا إذا تواردت في المحلّ تدريجا ، لأنّه لا يعقل التفكيك بين المعلول وبين علَّته ، والمفروض كون الأولى علَّة له ، فمع تحقّقها مفردة عن البواقي يترتّب ( 1 ) عليها المعلول ، فلا يعقل إذن تأثير البواقي فيه لاستلزامه لتحصيل الحاصل ، وهذا واضح لا حاجة له إلى البرهان . وإذا تمهّد هذا فنقول : إنّ الفعل المحرّم لا يكون محرّما إلَّا مع الاختيار ، وإلَّا فمع الاضطرار إليه لا يعقل النهي عنه بالضرورة ، وسبب الترك في الأفعال الاختيارية إنّما هو الصارف عنها ، لا الأفعال المضادّة لها ، وذلك لأنّ عدم كلّ فعل إنّما هو لفقد مقدّمة من مقدّمات وجوده ، فإنّ كلّ واحدة منها من جهة الانتفاء عند الانتفاء علَّة تامّة كما مرّت الإشارة إليه ، وقد عرفت أنّه إذا كان لمعلول علل متعدّدة متدرّجة فهو مستند إلى أسبقها ، ومن المعلوم أنّ أسبق علل ترك الفعل الاختياري إنّما هو الصارف عنه وعدم الإرادة له ( 2 ) ، ضرورة أنّ الفعل الاختياري

هامش
( 1 ) في الأصل : فيترتّب . . .
( 2 ) في الأصل : وعدم الإرادة إليه . . .