تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

موجب له كذلك العصيان الحكمي موجب له ، وهو فعل ما يمتنع معه امتثال الواجب في وقته ، ونحن نسلَّم بانتفاء ( 1 ) الأوّل ، ونقول بثبوت الثاني على التقديرين ( 2 ) ، فإنّ امتناع امتثال الواجب بترك المقدّمة لازم قهري عقلي غير متوقّف على وجوب المقدّمة بالبديهة وبالحسّ ، فإذا تحقّق العصيان الحكمي على كلا التقديرين فاستحقاق العقاب على الواجب مطلقا ثابت وان لم يبق الطلب له ( 3 ) بعد ترك المقدّمة - كما مرّ - لكن هذا الأمر باق لا يرتفع ، ولا يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه كذلك . والحاصل : أنّ استحقاق العقاب إنّما هو للعصيان الحكمي للواجب الموجب لاستحقاق العقاب ببناء العقلاء كافّة ، ولا دخل لوجوب المقدّمة في ذلك أصلا ، وليس الامتناع على تقدير جوازها من الأمر قطعا ، لما عرفت من أنّ جوازها على القول به إنّما هو بالنظر إلى ذاتها ، وأمّا جواز تركها من حيث أداؤها إلى ترك الواجب فلا ، فإنّه عبارة أخرى عن جواز ترك الواجب - كما عرفت - فليس معنى عدم جواز تركها من هذه الحيثية الالتزام بوجوبها الغيري - كما مرّ تخيّله من بعض المحقّقين ( 4 ) - بل معناه وجوب نفس الواجب الَّذي هو ذو المقدّمة . ولعلّ منشأ ذلك التخيّل ما رآه من بيان مرادهم من تعريف الواجب - بما يستحقّ تاركه الذمّ والعقاب بعد الإيراد عليهم بعدم شموله للواجب الغيري - بأنّ المقصود [ 1 ] كون الواجب سببا لاستحقاق الذمّ والعقاب ولو لم يكن الذمّ

هامش
( 1 ) في الأصل : نسلَّم انتفاء . . .
( 2 ) أي على تقديري وجوب المقدّمة وجوازها . .
( 3 ) في الأصل : الطلب به . . .
( 4 ) وهو المحقّق التقيّ ( ره ) في هدايته ، وقد مرّ آنفا . .
[ 1 ] وقولنا : ( بأنّ المقصود ) . إلقاء تبصرة لتفسير قولنا : ( بيان مرادهم ) . . لمحرّره عفا الله عنه .