تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

مقدّمته ، فإنّ امتناعه إنّما صار باختياره ، وهو لا ينافي الاختيار . وفيه : أنّ هذه القضية - وهي أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار - وإن كانت مسلَّمة ، لكنّها لا دخل لها بالمقام وبمدّعى المجيب أصلا . توضيحه : أنّ المتكلَّمين اختلفوا ( 1 ) في أنّ أفعال العباد هل هي باختيارهم ، أو هم مضطرّون إليها فعلا وتركا ؟ . ذهب الأشاعرة إلى الثاني محتجّين بأنّ الفعل ما لم يجب لم يوجد ، وما لم يمتنع لم ينعدم ولا يترك ، فإذا صار الفعل واجبا أو ممتنعا فليس شيء من إيجاده أو تركه باختيار العباد . واحتجّوا على وجوب الفعل إذا وجد : بأنّ الشيء لا يمكن وجوده إلَّا بوجود علَّته التامة ، ومعها لا يمكن تركه ، بل يجب وقوعه . وعلى امتناعه عند تركه : بأنّ الشيء لا ينترك ولا ينعدم ( 2 ) إلَّا مع انسداد جميع أبواب علَّة الوجود عليه ، ومعه يمتنع وجوده . وذهبت العدلية من الإمامية والمعتزلة إلى الأوّل ، وأجابوا عن دليل الأشاعرة : بأنّ ذلك الوجوب وذاك الامتناع إنّما هما باختيار العبد ، فإنّهما قد تسبّبا من المبادئ الاختيارية له ، وهو - أي الوجوب أو الامتناع بالاختيار - لا ينافي الاختيار ، بل يؤكَّده . والحاصل : أنّ الفعل بالذات اختياري للعباد ، وعروض الوجوب أو الامتناع باختياره لا يصيّره [ واجبا أو ] ممتنعا بالذات ، بل معه أيضا ممكن بالذات

هامش
( 1 ) في مسألة الجبر والاختيار . لمحرّره عفا الله عنه . .
( 2 ) مضى التنبيه منا في أوائل هذا الكتاب تسامح علمائنا ( رض ) في هذا البناء مع عدم صحّته في مثل هذه الموارد ، فراجع . .