والحاصل : أنّ من خلا ذهنه عن الاعوجاج والانحراف لو أنصف حقّ الإنصاف ، وجانب سبيل الاعتساف ، يجد بالضرورة من نفسه عند طلبه لشيء ( 1 ) حالة طلب إجمالية بالنسبة إلى مقدّمة ذلك الشيء مركوزة في نفسه قبل الالتفات إليها منبعثة عن الطلب لذلك الشيء موجبة للطلب الفعلي ( 2 ) المولوي للمقدّمة لغيره ، وما نعني بوجوب المقدّمة والطلب المتعلَّق بها إلَّا هذا المقدار [ 1 ] . وثانيهما : ما أفاده سيّدنا الأستاذ - دام ظلَّه - : أنّه لا شبهة في صحّة الطلب الغير الإرشادي للمقدّمة ( 3 ) عند طلب ذيها ، بل في وقوعه بالنسبة إلى بعض المقدّمات الشرعية كالأمر بالوضوء عند دخول وقت الصلاة بمعنى أنّ من طلب شيئا يصحّ له طلب ما يتوقّف عليه أيضا بالطلب المولوي ، ولا يقبح منه ذلك عند العقلاء ، وإذا صحّ ذلك في بعض الموارد يلزم منه صحته مطلقا
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 395
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٩٥
هامش
( 1 ) في الأصل : بشيء . . .
( 2 ) هذه الكلمة في نسخة الأصل - في هذا المورد وفي نظائره مما يأتي - ظاهرة أو محتملة في ( العقلي ) ، وقد أثبتناها في المتن ( الفعلي ) بمقتضى السياق ، فتأمّل . .
( 3 ) في الأصل : بالمقدّمة . . .
[ 1 ] قولنا : ( إلَّا هذا المقدار ) . إن قيل : وأيّ فائدة في إيجاب هذا المقدار ؟ قلنا : لا شبهة أنّ تلك الحالة الإجمالية الموجبة للطلب الفعلي عند الالتفات يترتّب عليها ما يترتّب على الطلب الفعلي كما أشرنا إليه ، إذ العقلاء لا يفرّقون في باب الإطاعة بين اطَّلاع العبد على طلب مولاه فعلا وبين اطَّلاعه على منشأ الطلب الموجود في نفسه مع غفلته عنه ، بل يجعلون كلا من الطلب وتلك الحالة المنشئة له على حدّ سواء ، فيلزمون العبد بالإتيان إرشادا بمجرّد اطَّلاعه على أيّهما كان .
هذا ، مضافا إلى أنّ الغرض الأصلي من البحث إنّما هو تحقيق الحال في مقدّمات الواجبات الشرعية ، ولا ريب أنّ وجود تلك الحالة فيها ملازم للطلب الفعلي ، لاستحالة تطرّق احتمال الغفلة إلى الشارع . لمحرّره [ عفا الله عنه ] .