الرابع ولو بأقلّ مراتبه - وهو دلالة الإشارة - بأن يكون النزاع في أنّ الآمر بفعل هل في نفسه حالة اشتياق إلى مقدّمته أيضا ، بحيث لو التفت إلى توقّف مطلوبه عليها أو سئل عنها لأمر بها ، أو لا ؟ وأعلى من تلك المرتبة أن يكون النزاع في كون الأمر بالمقدّمة مقصودا من الأمر بذيها كما يدّعيه بعض القائلين بوجوب المقدّمة ، فالنزاع في اقتضاء [ 1 ] الأمر بذي المقدّمة للأمر بمقدّمته الوجودية [ 2 ] : إما بدلالة الإشارة التي هي أقلّ مراتب الدلالات ، أو بالالتزام البيّن بالمعنى الأعمّ الَّذي هو من الدلالات المقصودة وإن كانت الأولى أليق لأن يقال بها على القول بوجوب المقدّمة كما لا يخفى على المتأمّل . ثمّ إنّه قيّد بعض المتأخّرين ( 1 ) المقدّمة المتنازع في وجوبها بالجائزة احترازا عن أمرين : أحدهما : المقدّمات الوجودية المحرّمة . وثانيهما : المقدّمات الوجودية الاضطرارية الخارجة عن قدرة المكلَّف كالوقت في الواجبات المؤقّتة ، حيث إن حضوره ليس باختيار المكلَّف . ويتّجه عليه : أنّه إن كان المراد بالجواز هو الجواز العقلي - وهو الإمكان - فلا يعقل كون التقييد به احترازا عنهما ضرورة إمكان وقوعهما عقلا ، وان كان المراد به هو الشرعي ، وهو الإباحة - كما هو الظاهر بل المقطوع به في كلامه -
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 380
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) وهو صاحب الفصول ، كما في هامش الأصل ، راجع الفصول : 1 - 82 . .
[ 1 ] المراد بالاقتضاء هو التلازم عقلا ، وهذا هو المراد منه في كلام من عبّر [ عن ] عنوان المسألة :
باقتضاء الأمر بشيء للأمر بمقدّمته . لمحرّره عفا الله عنه .
[ 2 ] فالقائل بوجوب المقدّمة يدّعي أنّ للآمر بشيء حالة في النّفس بحيث لو التفت إلى كون مقدّمة مقدمة له وأنه لا يحصل إلَّا بها لصح ، له أمر أصلي بها أيضا ، كالأمر بالذهاب إلى السوق من الأمر بشراء اللحم ، والمنكر ينفي ذلك . لمحرّره عفا الله عنه .