تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

إلى المطلق والمشروط أعمّ كما لا يخفى على المتأمّل ، وقد أشرنا إليه سابقا أيضا ، إلَّا أنّ وجوب المقدّمة يختلف ، فإذا كانت من مقدّمات الواجب المشروط فوجوبها أيضا كذلك ، وإذا كانت من مقدّمات الواجب المطلق فوجوبها أيضا مطلق ، ومحلّ النزاع ( 1 ) في وجوب المقدّمة بالنظر إلى التقسيم المذكور أيضا . وأمّا بالنظر إلى النفسيّ والغيري فلا يعقل النزاع إلَّا في الغيري وإن ادّعى بعض المحقّقين ( 2 ) أنّ النزاع في الأوّل . وأمّا بالنظر إلى التقسيم إلى الأصلي والتبعي فالظاهر أنّ النزاع أعمّ وإن ادّعى بعض ( 3 ) أنّه في الأوّل . وهذه الدعوى أخفى فسادا من الأولى وإن كانت فاسدة في نفسها ، لما قد مرّ مرارا : أنّ الحاكم بوجوب المقدّمة - على القول به - هو العقل ، وموضوع حكمه هو اللبّ ، لا اللفظ ، فإنه - على القول به - يحكم بالملازمة بين وجوب ذي المقدّمة وبين وجوب مقدّمته بالوجوب الغيري ، ولا يوجب إفادته بخطاب أصلي . ثمّ إنّ الوجوب له إطلاقات : فقد يطلق على مجرّد صفة التوقّف واللابدّية التي هي معنى المقدّمية ، وقد يطلق على عدم انفكاك شيء عن آخر ، وقد يطلق على الطلب الحتمي الإرشادي العقلي ، وقد يطلق على الطلب الحتمي الآمري المولوي . لا نزاع في وجوب المقدّمة بالمعنى الأوّل ، بل لا يعقل ، إذ الكلام في وجوب المقدّمة بعد الفراغ عن ثبوت مقدّميتها ، وهو ينافي النزاع في مقدّميتها ، ولا بالمعنى الثاني قطعا وبالضرورة ، ولا بالثالث ، إذ لا نزاع لأحد أنّ العقل يحكم حتما بأنّ من أراد ذا المقدّمة فليأت بمقدّمته لكي يحصل بها غرضه ، فانحصر النزاع في

هامش
( 1 ) في الأصل : حمل النزاع . . .
( 2 ) وهو المحقّق القمّي ( قدّه ) في قوانينه : 1 - 101 - 103 ، المقدمة السادسة والسابعة . .
( 3 ) وهو المحقّق القمّي ( قدّه ) في قوانينه : 1 - 101 - 103 ، المقدمة السادسة والسابعة . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 379 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري