تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

عنهم : ليقرّبونا إلى الله زلفى ( 1 ) ، وذلك لكثرة إطلاقها على هذا المعنى في الكتاب العزيز ، كما في الآيات المتقدّمة الإشارة إليها المذكور فيها لفظ العبادة ، وكما في قوله تعالى : فاعبد الله مخلصا له الدّين ( 2 ) ، وقوله : ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا ( 3 ) ، وقوله : فاعبدوا ما شئتم من دونه ( 4 ) ، وقوله : لا أعبد ما تعبدون ، ولا أنتم عابدون ما أعبد ( 5 ) ، بل ولم نقف على موضع من الكتاب يراد بها غير هذا المعنى . وبالجملة : فهذه الآية مساوقة لسائر الآيات المذكورة فيها لفظ العبادة جدّاً ، فيكون المراد بها بملاحظة اتّحاد السياق هو نفي الشرك وتخليص العبوديّة لله تعالى ليطاع وحده ( 6 ) ، لا أنّ كلّ ما أمرهم به طاعة ، كما هو الحال في أخواتها أيضا ، فالمراد بالعبادة في الآية هو التوحيد الَّذي هو أسّ أصول الدين ، كما أنّ الصلاة والزكاة المعطوفتين عليها من أسّ فروعه [ 1 ] . وعلى هذا يصحّ جعل اللام في ليعبدوا لغاية المأمور به على الوجه الثاني من الوجهين المتقدّمين ، فيكون المراد : أنّه لم يؤمر أهل الكتاب بشيء إلَّا لأجل كونه لطفا في التوحيد الَّذي هو من أصول الدين ، وفي الصلاة والزكاة اللتين هما

هامش
( 1 ) الزمر : 3 . .
( 2 ) الزمر : 2 . .
( 3 ) الكهف : 110 . .
( 4 ) الزمر : 15 . .
( 5 ) الكافرون : 2 و 3 . .
( 6 ) في الأصل : ليطاع له وحده . . . .
[ 1 ] فالآية مشتملة على أمّ المسائل الإلهية والأحكام الشرعية الفرعية ، وهي وجوب الصلاة والزكاة ، كما أنّه تعالى جمع بين التوحيد وبين حقوق الوالدين في قوله : وقضى ربّك ألَّا تعبدوا إلَّا إيّاه وبالوالدين إحسانا . [ الإسراء : 23 ] لمحرّره عفا الله عنه
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 347 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري