تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

الإسلام ( 1 ) . لا سبيل إلى حمله على الأوّل ، لأنّ الجزاء من فعل الله تعالى ولا يمكن لأحد إخلاصه ، مع أنّه غير مجد للمستدلّ ، ولا يقول هو به أيضا . وكذا لا سبيل إلى الثاني إن حمل إخلاصه على معنى قصد القربة - كما هو المجدي للمستدلّ - لأنّ شأن الحال كونها مقيّدة للعامل في ذيها ، فيكون مقتضى حمله عليه أن يكون المراد - بعد كون المراد بالعبادة هو نفي الشرك واتخاذه تعالى معبودا وحده - أنّه وما أمروا إلَّا ليوحّدوا الله تعالى بالمعبوديّة ( 2 ) مخلصين له القصد في التوحيد ، أي قاصدين القربة فيه ، وهذا لا معنى له ، إذ لا يمكن اعتبار قصد القربة في أصول العقائد كما لا يخفى [ 1 ] . فتعيّن حمله على الثالث ، فيكون المراد : مخلصين له الملَّة ، فيكون عبارة أخرى عن التوحيد ، فيكون حالا مؤكَّدة لقوله : ليعبدوا ، ولا دخل له بمرحلة اعتبار قصد القربة . نعم يمكن أن يكون المراد به الأعمال وأفعال الجوارح بعلاقة السببية والمسبّبية بينها وبين الجزاء - كما مرّ - كما في قولهم : ( كما تدين تدان ) ( 3 ) أو الاتّباع كما في قوله تعالى ولا يدينون دين الحق ( 4 ) ، حيث إنّ المراد بقوله يدينون

هامش
( 1 ) آل عمران : 19 . .
( 2 ) في الأصل : للمعبوديّة . . .
( 3 ) مجمع الأمثال لأبي الفضل النيسابوري : 2 - 155 ، رقم المثل : 3093 . .
( 4 ) التوبة : 29 . .
[ 1 ] نعم يمكن أن يكون المراد به القصد على معنى قصد العبودية لله تعالى ، لكنّه لا ينفع المستدلّ ، لأنّه عبارة أخرى عن العبادة بالمعنى الَّذي ذكرنا . لمحرّره عفا الله عنه .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 349 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري