تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

يتبعون ، والمراد بدين الحقّ ملَّته ، أي لا يتّبعون ملَّة الحقّ ، ولعلَّه مجاز عن القصد ، مع إمكان أن يراد به في المثال المذكور القصد نفسه ، أي لا يقصدون دين الحقّ ، لكن لا شاهد على حمله على الأوّل لكونه معنى مجازيا لا يصار إليه إلَّا لقرينة ظاهرة ، وأمّا الثاني فهو عبارة أخرى عن العبودية ، فيكون المراد على تقديره نفي الشريك عنه تعالى في مقام العبودية له ، فيتّحد مفاده [ مع ] صدر الآية ( 1 ) ، ويؤكَّده كتأكيده إياه على تقدير إرادة الملَّة منه ، كما هو الظاهر من سياق الآية وملاحظة نظائرها المشتملة على لفظ الدّين ، كقوله تعالى : لكم دينكم ولي دين ( 2 ) بعد أمره تعالى نبيّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بنفي الشريك وإخلاص العبودية له - [ تعالى ] - بقوله [ تعالى ] : قل يا أيّها الكافرون . لا أعبد ما تعبدون ( 3 ) إلى آخر السورة . وبالجملة : فمن تأمّل حقّ التأمّل يرى أنّ لفظ ( العبادة ) الوارد في الكتاب العزيز يراد به ما ذكرنا ، وأنّ المراد بلفظ الدّين - الوارد في تلوه - معنى ( 4 ) الملَّة . هذا كلَّه مضافا إلى أنّا لو سلَّمنا تمامية دلالة الآية وظهورها في اعتبار قصد القربة والامتثال في كلّ ما امر به أهل الكتاب بأحد الوجهين المتقدّمين أو بكليهما ، لا يمكن الأخذ بظهورها هذا ، لأنّ إرادته مستلزمة لتخصيص الأكثر ، كما لا يخفى ، لأنّ أكثر الواجبات في كلّ شريعة توصّلية جدّاً ، بل التعبّدية منها لقلَّتها مضمحلَّة في جنب التوصّلية منها ، فيستهجن إرادة اعتبار قصد التقرّب

هامش
( 1 ) في الأصل : لصدر الآية . . .
( 2 ) سورة الكافرون : 6 . .
( 3 ) سورة الكافرون : 1 و 2 . .
( 4 ) في الأصل : بمعنى . . .