وحاصل هذا الوجه إنكار الواجب المشروط ، فينحصر الأمر المقيّد بحسب اللبّ والواقع في قسم واحد ، فيبقى القسمان . هذا عمدة ما قيل أو يقال في دفع التوجيه المتقدّم . لكن الإنصاف اندفاع تلك الوجوه الثلاثة : أمّا الأوّل فبأنّه إن كان المراد - من عدم وجدان الحالة الكامنة في النّفس في الأمر المقيّد على قسمين - دعوى امتناع تصوّرهما فيها في الأمر المقيّد فنحن ندّعي خلافه [ 1 ] . الثالث ( 1 ) : قد مرّ أنّ المقدّمات الوجوبية للواجب خارجة عن محلّ النزاع ، لكن يشكل الأمر بناء على ما ذكره جمع من وجوب إبقاء القدرة على المأمور به إلى وقت وجوب الإتيان به ، بل الحكم به في الجملة متّفق عليه بين الأصحاب ، ولا ريب أنّ القدرة على الفعل المأمور به من شرائط الوجوب ، فينافي هذا ما مرّ من عدم الخلاف في عدم وجوب تحصيل المقدّمات الوجوبية ، فيشكل التوفيق بين هذين . لكن الإنصاف إمكان دفعه : بأنّه إن كان المراد وجوب إبقاء القدرة وعدم جواز سلبها ( 2 ) عن النّفس مطلقا حتى قبل حصول الشرائط الوجوبية الشرعية التي هي المحقّقة لعنوان الأمر كما مرّت الإشارة إليه فممنوع . وإن كان المراد وجوبه في الجملة وهو - فيما إذا حصلت الشروط الوجوبيّة الشرعية مع عدم مجيء وقت الفعل - مسلَّم لكنّه ليس لأجل وجوب
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 261
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٦١
هامش
( 1 ) أي ( التنبيه الثالث ) من التنبيهات . .
( 2 ) في الأصل : جواز سلبه . . .
[ 1 ] لا يخفى النقص في المطلب ، فإنّه قد بقي بيان اندفاع الوجهين الآخرين ، وقد كتب في هامش المخطوطة هكذا : ( سلب منه ورق ) ، والظاهر أنّ الورق الناقص كان مشتملا على بقية الأجوبة .