تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

فيها من طرق استنباط الحكم الفرعي ومن مقدماته الممهّدة له ، فتعمّ كلّ ما كان المطلوب فيها من مقدّماته ، ولا ريب أنّ إحراز ذات الدليل أيضا من المقدّمات ، ضرورة أنّ العلم بحجّيّة العقل لا يكفي في استنباط حكم الضدّ الموسّع - مثلا - إلَّا بعد العلم بأنّه يحكم بالملازمة بين الأمر بالشيء وبين النهي عن ضدّه وعدمه ( 1 ) ، وكذلك أنّ العلم بحجّيّة الخبر - مثلا - لا يكفي في استنباط حكم الكرّ الملاقي للنجس أو القليل الملاقي له ما لم يعلم بوجود قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 2 ) . هذا مضافا إلى أنّ المسائل الأصوليّة العقلية المختلف فيها إنّما يقع البحث فيها عن وجود حكم العقل لا عن حجّيّته ، إذ لا خلاف لأحد فيها بعد إحراز الصغرى إلَّا عن بعض الأخباريين ، وهو بمكان من الضعف لا يلتفت إليه لكونه مصادمة للضرورة ، وشبهة في مقابلة البديهة . والحاصل : أنّ المسائل الأصولية العقلية - الدائرة بين الأعلام الواقعة محالّ للنقض والإبرام - لا يرجع الكلام فيها إلَّا إلى الصغرى إلَّا أنّ البحث في بعضها إنّما يقع عن حكم العقل المستقلّ ، وفي بعضها عن حكمه التّبعي ، كما في المقام وفي أكثر المسائل المشار إليها . وبالجملة : كلَّما يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الفرعي من حيث

هامش
( 1 ) تذكير الضمير باعتبار رجوعه على العلم . .
( 2 ) الكافي : 3 - 2 - كتاب الطهارة - باب : الماء الَّذي لا ينجسه شيء . - ح : 1 و 2 . .