كونه طريقا إليه فهو من المسائل الأصولية [ 1 ] ، ويقابلها الفرعيّة ، وهي ما لم تكن واقعة في طريق الاستنباط بمعنى أنّ المطلوب فيها ليس ما يكون من مقدّمات استنباط الحكم الفرعي ، بل نفس الحكم الفرعي ، بحيث لا يتوقّف العمل بعده على استنباط حكم آخر ، بل يترتّب عليه العمل بلا واسطة استنباط حكم آخر ، ولذا تعرّف بما يتعلَّق بكيفية العمل بلا واسطة . فمن هنا اتّضح الفرق بين المسألة الأصولية والفرعية .
وخلاصة الفرق : أنّ الأولى عبارة عن المسألة الممهدة لاستنباط طريق استنباط الحكم الفرعي بحيث يكون النتيجة والمطلوب فيها من مقدّمات استنباط الحكم الفرعي ، لا نفس الحكم الفرعي ، فلذا لا تتعلَّق بكيفيّة العمل بلا واسطة ، بل إنّما تتعلَّق بها بعد استنباط حكم آخر ، والثانية عبارة عن المسألة الممهدة لاستنباط نفس الحكم الفرعي الَّذي يتعلَّق بالعمل بلا واسطة استنباط حكم آخر .
لا يقال : مسألة وجوب الصّلاة - مثلا - أو الصوم أو الحج أو الزّكاة من المسائل الفرعية قطعا ، ومع ذلك لا تتعلَّق بكيفيّة العمل بلا واسطة ، بل إنّما تتعلَّق
هامش
[ 1 ] إن قلت : هذا يقتضي أنّه لو وقع البحث عن وجود الكتاب أو السنّة أو الإجماع ( * ) فيكون المسألة أصولية .
قلنا : نعم ، لكنّه لا يقع البحث عنها صغرى لسهولة طريق إحرازها فيها - وهو الحسّ - بخلاف الأمور العقلية ، فإنّ طريق إثبات صغرياتها أيضا إنّما ينتهي إلى البراهين العقلية ( * * ) والمقدّمات النظريّة ، وهذا هو الوجه في تعرّضه للبحث فيها صغرى دون المسألة المدوّنة . لمحرّره عفا الله عنه .
( * ) [ الكلمة غير واضحة وأثبتناها استظهارا . فافهم . . ] .
( * * ) [ هنا كلمة غير مقروءة في الأصل ، والظاهر أنّها لا تخلّ بالمعنى . . ] .