ومن جملة الموانع المدعاة ما يقال : من أن اعتبار إطلاق ألفاظ العبادات على القول بالأعم إنما هو فرع معرفة العرف بمعانيها ، والمفروض عدم حصول معرفتهم بها حتى يجوز التمسك بإطلاقها .
وللأعمي أن يجيب بحصول معرفتهم بها بعد زمان الصادقين عليهم السلام ، بل وقبله أيضا .
فإن قلت : إنّ حصول المعرفة بمعانيها في زمان الصادقين عليهم السلام لا يثمر جواز التمسك بإطلاقها في زمان الصدور .
قلت : حدوث حصول المعرفة بالمعنى الأعم بعد زمان الصدور بواسطة كثرة الاستعمال ، أو بيان المعصومين عليهم السلام ، ليس موجبا لحدوث صدق اللفظ في الأعم وإطلاقه فيه ، بل إنما هو كاشف عن صدقه وإطلاقه فيه في زمان الصدور ، وان لم يعرفه العرف في ذلك الزمان ، مع أن التحقيق معرفتهم في زمان الصدور بمعنى الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحج ، ونحوها من المعاني المشروعة في الأمم السابقة .
ومن جملة الموانع المدعاة دعوى طرو التشكيك على مصاديق مطلقات ألفاظ العبادة بواسطة غلبة استعمالها الشارع في الصحيحة ، ومن المعلوم أن اعتبار الإطلاق فرع تواطؤ صدق المطلق على أفراده بالسوية وعدم طرو التشكيك عليه .
وللأعمي أن يجيب أولا : بمنع بلوغ الاستعمال في الصحيح إلى حد يوجب تشكيك المطلق ، وانصرافه إلى الصحيح من غير قرينة ، كما عرفت منه هذا المنع عند الاستدلال على مذهبه .
وثانيا : بدعوى حدوث تشكيكه الحاصل من غلبة الاستعمال في الصحيح بعد زمان الصدور بكثير ، وهو لا يصلح للقدح في جواز التمسك بإطلاقها الثابت حين زمان الصدور .
ومن جملة الموانع دعوى طرو التقييد على إطلاقها بالأخبار
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 362
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٦٢