تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

ثم اعلم أن كلّ ما ذكرنا من الفروق الحكمية التكليفية أو الوضعيّة ، بين قولي الصحيح والأعم إنّما هي مبنية على تقدير بقاء الفرق الموضوعي بينهما بالإجمال والبيان ، وأما بالنظر إلى زوال ذلك الفرق الموضوعي بينهما بواسطة عروض الموانع الخارجية على بيانها وإطلاقها ، فلا شبهة في انتفاء الفروق الحكمية المذكورة طرا . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الموانع التي ادعى طروها على اعتبار الإطلاق المبتني على القول بالأعم إذا أحرز صدق الاسم بالدليل الاجتهادي لا الفقاهتي كثيرة ، إلا أن المرضي منها هو ما ارتضاه الأستاذ تبعا لأساتيذه الأعلام ، من ورود إطلاق ألفاظ العبادات الواردة في الكتاب والسنة مورد حكم آخر ، من بيان تشريع أصل العبادة ، كقوله : ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ( 1 ) ( وأمر بالعرف ) ( 2 ) و ( فلم تجدوا ماء فتيمّموا ) ( 3 ) ، ( وللَّه على الناس حج البيت ) ( 4 ) نظير قول الطبيب للمريض : اشرب الدواء غدا ، أو من بيان أصل ما يقتضيه الفعل من الخواصّ ، والترك من المضار ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله ( الصلاة عمود الدين ) ( 5 ) ، ( وأن صلاة فريضة خير من عشرين أو ألف حجة ) ( 6 ) ( ومن تركها فهو كذا وكذا ) ( 7 ) نظير توصيف الطبيب خواص الدواء إما قبل بيانه له حتى يكون إشارة إلى ما يفصله له حين العمل ، وإما بعد البيان حتى يكون إشارة إلى المعهود المبين له في غير هذا الخطاب . فالأوامر الواردة بالعبادة في الكتاب والسنة ، ليست في مقام بيان الإطلاق وكيفية المأمور به ، بل في مقام بيان حكم آخر من أحد الوجهين المذكورين

هامش
( 1 ) البقرة 2 : 43 . .
( 2 ) الأعراف 7 : 199 . .
( 3 ) المائدة 5 : 6 . .
( 4 ) آل عمران 3 : 97 . .
( 5 ) غوالي اللئالي 1 : 322 الحديث 55 . .
( 6 ) وسائل الشيعة 3 : 27 الحديث 8 ، 9 . .
( 7 ) وسائل الشيعة 3 : 27 باب ( 11 ) من أبواب أعداد الفرائض الأحاديث . .