تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
أيضا ، فإنه لا يكون إلا بعد إحراز المفهوم ، وصدقه على المشكوك ، والمفروض عدم إمكان إحرازه بالعرف وإنما سبيله منحصر في الأدلة الشرعية ، فإذا شك في اعتبار شيء فمعناه عدم تحصيل المفهوم من الأدلة الشرعية فهو موجب للشك في المفهوم ، وصدقه على الفرد المشكوك . نعم القدر المتيقن من مصاديقها معلوم ، وهو لا يكفي فيما ذكر . ولو قيل : إنا نعلم مفاهيم تلك الألفاظ بوجه من وجوهها ، ككونها صحيحة أو مأمورا بها أو مقرّبة ، وغير ذلك من الوجوه ، وكذلك ، العرف يعرفون ذلك ، فلم لا يجوز التمسك بإطلاقها ، ولا يجوز الرجوع إليهم في تشخيصها ؟ قلنا : إن معرفتها بوجه من تلك الوجوه حقيقة في معنى الإجمال ، فإنها عناوين منتزعة من المفهوم المجمل ، حيث إنّا نعلم أنه متصف بتلك الصفات ، فلذا لا يكفي العلم في تشخيص مصاديقها ، وصدقها عليها ، بل معرفة المصاديق حينئذ أيضا متوقفة على الرجوع إلى الأدلة الشرعية . هذا بخلاف ألفاظ المعاملات ، فإنها لما كان وضعها لغويا أو عرفيا ، ويكون معانيها مما يمكن تشخيصها بالعرف ، كسائر الألفاظ اللغوية والعرفية ، فيجوز الرّجوع إليهم في معرفتها ، ثم التمسك بإطلاقها على نفي ما يحتمل اعتباره شرعا ، فإن اعتبار الشارع أمرا في مفاهيمها في مقام الحكم ، بأن يقيدها حينئذ باعتبار بعض الأفراد لا يوجب التصرف في وضعها كما عرفت ، ولا يمنع عن صدقها على مصاديقها العرفية ، بل يوجب تقييدها وتخصيصها في الحكم الَّذي حكم به عليها ، من الحل أو الحرمة ، وإخراج بعض المصاديق عن ذلك الحكم ، فلا يكون الشك في اعتبار شيء شرعا منشأ للشك في تلك المفاهيم ، أو في صدقها على بعض المصاديق العرفية [ 1 ] ، فيكون حال تلك الألفاظ إذا وقعت في حيز الأحكام الشرعية حال سائر الألفاظ اللغوية والعرفية في عدم كون الشك في اعتبار أمر زائد منشأ للشك في المفهوم ، أو في صدقه على بعض المصاديق العرفية ، كلفظ الغسل مثلا حيث إنه موضوع لغة وعرفا .
هامش
[ 1 ] نعم لو شك في اعتبار شيء عرفا في صحّة بعض المصاديق فهو موجب للشك في المفهوم ، لكنّ الإشكال من جهة الشك في اعتبار شيء شرعا . لمحرّره عفا اللَّه عنه .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 429 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري