تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

غسلتان ومسحتان ) ( 1 ) وقوله عليه السلام ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) ( 2 ) ، و ( لا صلاة إلا بطهور ) ( 3 ) ، و ( لا صلاة إلا إلى القبلة ) ( 4 ) إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في بيان الشروط والأجزاء الظاهرة في الاقتصار المقتضي للانحصار . ومن جملة الموانع أن ألفاظ العبادة وإن كان بالذات لها إطلاق من حيث الوضع للأعم من الصحيح والفاسد ، إلا أن وقوعها عقيب الأمر والطلب قرينة صارفة عن إطلاقها ، ومعينة لإرادة الصحيح منها ، ضرورة أن الشارع لا يأمر إلا بالصحيح . وللأعمّي أن يجيب أولا : بالنقض ، بألفاظ المعاملات ، بل بجميع المطلقات الواقعة عقيب الأمر والطلب ، كقوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ، و ( أحلّ اللَّه البيع ) . و ( أعتق رقبة ) إلى غير ذلك ، حيث اتفق سيرة الفقهاء وديدن العلماء على الأخذ بإطلاقها مع وقوعها عقيب الأمر والطلب . وثانيا : بالحل ، وهو أن معنى الصحة إما موافقة الأمر ، كما هو مصطلح المتكلمين ، أو إسقاط القضاء ، كما هو مصطلح الفقهاء ، أو مفهوم تام الأجزاء والشروط النّفس الأمرية ، أو مصداقه الحاصل من صدق اللفظ المقيد بالأجزاء والشروط المعلومة من الأدلة الخارجية ، لا الواقعية . إذا عرفت ذلك فنقول : وقوع المطلق عقيب الأمر والطلب لا يصلح قرينة لتقييده بالصحّة بأحد المعنيين الأوليين ، لما مر من تأخر الصحة بأحد المعنيين الأوليين عن الطلب بمرتبتين ، والمتأخر عن الشيء يمتنع عقلا أخذه في عرض الشيء وقيدا للشيء ، ولا لتقييده بالصحّة بالمعنى الثالث ، فإنّه وان لم يمتنع عقلا إلَّا أنه يقبح عرفا ، ضرورة استلزام التقييد بالمعنى الثالث ، وهو مفهوم تام الأجزاء والشروط الواقعية لازدياد القيد ، وإجماله الموجب لإجمال المقيد ، وأصالة الإطلاق وعدم التقييد وغلبة البيان تدفعه ، فإن قرينة وقوع المطلق عقيب الطلب لا يقتضي

هامش
( 1 ) روى نحوه في السنن الكبرى 1 : 72 ، عن ابن عباس . .
( 2 ) انظر ص 332 هامش 7 وص 359 هامش 2 . .
( 3 ) انظر ص 332 هامش 6 وص 359 هامش 1 . .
( 4 ) انظر ص 332 هامش 9 . .