وفيه : ( أولا ) : ان وصف الطهارة ليس شرطا لخصوص الساتر بل هو شرط للباس .
و ( ثانيا ) : بأن الطهارة أمر عدمي ، وهو عدم القذارة وليست شرطا ، بل القذارة مانعة فيكون الأمر دائرا بين رفع اليد عن مانعية المانع وبين رفع اليد عن شرطية الشرط ، وبينهما تباين لا انهما من قبيل الأقل والأكثر ، ليحكم بتعين الأقل .
وكيف كان فلا دليل للقول بتعيّن الصلاة عريانا فيبقى القولان الآخران .
( أحدهما ) : التخيير ولا ريب ان ليس المراد التخيير الشرعي .
( أما أولا ) فلأن ما هو الواجب هو الصلاة معينة ، والصلاة عاريا أو مع اللباس من مصاديق تلك الطبيعة ، لا انه تعلق أمر من الشارع بخصوصيتها .
( واما ثانيا ) فلأن المفروض هو وجوب الصلاة فقط على كل تقدير .
بخلاف التخيير الشرعي ، فإنه تعلق الأمر بأحد شيئين متباينين فان معنى الوجوب التخييري هو تعلق البعث بالمكلف بالنسبة إلى المكلف به على سبيل البدلية ، وهذا قسم من الواجب غير الواجب المعين فلا يحتاج إلى التكلف بان الواجب هل هو أحدهما المعين أو غيره بل هذا القسم من الواجب له آثار مخصوصة عند العقلاء .
وكيف كان فمعنى التخيير في المقام ، هو رفع اليد اما عن مانعية النجاسة أو عن شرطية الطهارة ، أو عن كلتيهما ، فيرجع إلى الجمع العرفي بمعنى ان العرف لا يفهمون من قوله عليه السلام ( يصلَّى
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 339
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣٩