فيه ) ( 1 ) وقوله عليه السلام : ( عريانا ) ( 2 ) المنافاة بين الكلامين ، بل يجمعون بينهما بالتخيير ، فمعنى قوله عليه السلام : ( يصلى فيه ) يعنى مخيرا ، وقوله عليه السلام : ( يصلى عريانا ) أيضا يعني مخيرا بينه وبين الآخر . لكن هذا النحو من الجمع بعيد ، عن فهم العرف . فيبقى الجمع الذي اختاره الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتبه ، وهو حمل الروايات الدالة على الصلاة مع الثوب ، على صورة عدم التمكن ، والأخرى على صورة التمكن . ولا يبعد أولوية هذا النحو من الجمع الذي فعله المحقق أعني التخيير ، لان ما دلّ على فعل الصلاة عريانا مورده هو السؤال ( عن رجل في فلاة من الأرض ) ومعلوم ان المتعارف فيمن كان في الفلاة عدم وجود ناظر آخر ، فلا حرج ولا مشقّة في الصلاة كذلك . وما دلّ على الصلاة فيه أعم من ذلك ، بل في رواية الحلبي على نقل أبان بن عثمان ( 3 ) تجويزه إذا اضطر إليه فيقيّد بها سائر ما نقل عنه مطلقا ، فليست روايات الحلبي متعارضة بعضها مع بعض بل يقيّد بعضها ببعض . وكذا رواية سماعة موردها كون الرجل في فلاة من الأرض و ( توهم ) عدم حجيتها بالإضمار ( مدفوع ) بما مر من عدم كون الإضمار قادحا . هذا مضافا إلى معروفية العمل بمضمونها بين القدماء إلى زمن
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 340
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) كما ذكر في أكثر أحاديث باب 45 ، كما تقدم .
( 2 ) كما ذكر في أكثر أحاديث باب 46 ، كما تقدم .
( 3 ) الوسائل باب 45 حديث 7 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 2 ص 1067 .