التفحص يمكن ان يقال في مثل هذا المورد الذي علم بوقوع الجنابة بوجوبه ، ففي غير هذا المورد يعمل بعمومات الرواية . فرع لو علم بالنجاسة وغسلها وصلى ثم بان له انها باقية ، فهل يجب عليه إعادة الصلاة أم لا ؟ قد يقال : بعدم وجوبها ، فإن كان الدليل رواية ميمون ( منصور - ظ ) المتقدمة باعتبار التفصيل الواقع بين الفحص وعدمه بالحكم بها في الثاني دون الأول ، فبإطلاقه يشمل ما لو علم بالنجاسة وتفحص ثم بان له بقاء النجاسة . ففيه مع أن القائل بعدم وجوب الإعادة لا يقول بهذا التفصيل - انه قد مرّ انّ موردها يقتضي وجوبها في صورة عدم الفحص باعتبار أصابه الجنابة ثوبه ليلا بمعنى ان من لم يتفحص في النجاسة بعد العلم بتحققها ثم صلى فبان وجودها لم يجب عليه الإعادة ، لا انه من غسل ثوبه وحصل له العلم بطهارته فبان انه كان جهلا مركبا فلا تكون الرواية دليلا على الحكم . وقد يقال : بدلالة رواية ميسر بن عبد العزيز ( 1 ) وهي ما رواه الكليني رحمه الله ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 315
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٥
هامش
( 1 ) لا يخفى ان الحكم بضعف ميسر بن عبد العزيز ضعيف ، لأن الكشي نقل عن ابن فضال ، عن ابن مسعود العياشي ، انه نقل عن علي .
ابن الحسن بن فضال ان ميسر بن عبد العزيز ثقة ، وقد قال العياشي على نقل الكشي : إني لم أجد في خراسان وسمنان أفضل من حسن بن علي بن فضال وقد روى الكشي في ترجمة عبد اللَّه بن عجلان بمناسبة انهما يرويان معا عن المعصوم عليه السلام ما يدل على حسن تشيعه وثبات قدمه ، مثل ما رواه عن جعفر بن محمد ، قال : حدثني علي بن الحسن بن فضال ، عن أخويه محمد واحمد ، عن أبيه ، عن ابن بكير عن ميسر بن عبد العزيز ، قال : قالي لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : رأيت كأني على رأس جبل فيجيء الناس فيركبونه فإذا كثروا عليه تطاول بهم في في السماء وجعل الناس يتساقطون من كل جانب فيجيء الناس فيركبونه فإذا كثروا تصاعد بهم فيشترون عنه فيسقطون فلم يبق معي الا عصابة يسيرة أنت منهم وصاحبك الأحمر - يعني عبد اللَّه بن عجلان - وقريب منها رواية أخرى ، ومثل ما روى عن ابن مسعود ، قال حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن خالد ، قال حدثنا الوشاء ، عن بعض أصحابنا ، عن ميسر ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : قال لي : يا ميسر ، إني لا ظنك وصولا لقرابتك قلت : نعم جعلت فداك ، لقد كنت في السوق وأنا غلام وأجرتي درهمان وكنت أعطى واحدا عمتي ، وواحدا خالتي ، فقال : اما واللَّه لقد حضر أجلك مرتين كل ذلك يؤخر .
وفي أخرى : دخلنا على أبي جعفر عليه السلام ونحن جماعة فذكروا صلة الرحم والقرابة ، فقال أبو جعفر عليه السلام : يا ميسر اما انه قد حضر أجلك غير مرة كل ذلك يؤخر اللَّه بصلتك قرابتك .
دلت على أنه كان وصولا لرحمه أيضا ، فالرجل موثوق به ، هذا مضافا إلى ضميمة رواية جمع من المشايخ عنه ، فراجع ، منه دام ظله .