وفي دلالة غير الأخيرة على كونه من باب التزين نظر ، فان مجرد كون شيء زينة في الآخرة أو حلية أهل الجنة أو لباسهم لا يوجب حرمته في الدنيا ، فلا دلالة فيها على أن مطلق التزين بالذهب حرام ، بل دلالتها على حرمة خصوص موردها - وهو لبس الخاتم من الذهب أو اللباس لولا مسلميّة الحكم بين فرق المسلمين العامة منهم والخاصة - غير معلومة كما لا يخفى على من راجع الاخبار . واما الأخيرة ، فيمكن ان يقال : بدلالتها حيث فرّع عليه السلام تحريم اللبس والصلاة فيه على جعله تعالى إياه زينة للنساء ، فيتراءى منه ان التزين والزينة بالذهب الذي غير محرم على النساء ، محرم على الرجال . ولكن يمكن ان يقال بالعكس بان يقال : ان قوله عليه السلام : محرم على الرجال لبسه والصلاة فيه ، قرينة على أن المراد من الزينة التي لا تكون محرمة على النساء هو اللبس ، والتعبير بالزينة بملاحظة انها من مصاديق اللبس لا انها بما هي موضوعة للحكم . ويشهد لهذا قوله تعالى : « خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » ( 1 ) المفسّر باللباس فيكون هو أيضا زينة . وبالجملة يمكن ان يكون صدر الرواية قرينة على المراد من الذيل فيحرم مطلق التزين بالذهب ، وأن يكون الذيل قرينة على المراد من الصدر فلا يحرم الا اللبس . ويشهد للأوّل الآية الشريفة المتقدمة بناء على تفسيرها باللباس ويشهد للثاني ما تقدم عن علي عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 274
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧٤
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 31 .