وبالجملة لا شبهة في مورد الاستصحابات العدميّة في بنائهم على العدم ، وكذا الاستصحابات الوجوديّة التي يكون وجود شيء آخر رافعا له . ففي المقام لو شك في وجود ما هو مانع ، يبنى على العدم فيحكم بالصحّة لتماميّة سائر الأجزاء والشرائط فينطبق عليها عنوان الصلاة فتكون مأمورا بالأمر الظاهري ، وهو يقتضي الاجزاء الَّا ان يثبت خلافه . هذا محصّل ما ذكره قدس سرّه في مسألة ما لو شك في وجود الحاجب في مصباح الفقيه ، وما على الفوائد في الاستصحاب بعد إسقاط ما لا دخل له في إثبات ذلك زائدا على ما ذكر . ( وفيه ) : ان أصل المدّعى حق ، ولذا ذكرنا نحن أيضا أن اخبار الاستصحاب لا تفيد أمرا زائدا على ما هو مرتكز العقلاء وديدنهم . فان قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : إنك كنت على يقين من وضوئك فشككت وليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ( 1 ) ظاهر في إرجاع الإمام عليه السلام المخاطب إلى أمر ارتكازي ثابت في أذهان العقلاء ، لا انه أمر تأسيسي تعبدي . نعم في اختصاصه بالشك المانع أو عمومه لمطلق الشك حتى الشك في المقتضى وجهان وقد قلنا في الأصول : ان المتيقن هو الأوّل . كما أن في اختصاصه بمسألة المقتضى والمانع ، أو عمومه للاستصحاب وجهين ، المتيقّن منهما هو الأوّل . فيصير الحاصل من المتيقنين : حجيتها فيما إذا تحقق أمران : أحدهما : كون الشك في الرافع .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 198
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٨
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 قطعة من حديث 1 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1602 .