على تقدير ان يتمسك بالاستصحاب .
واما ان قلنا : بجريان أصالة العدم ، فلا وجه له ، لعدم الاحتياج إلى إحراز ان اشتراط عدم كون اللباس من غير المأكول أخذ وصفا للابس أو اللباس أو الصلاة ، فإن الصلاة على هذا التقدير عبارة عن نفس الاجزاء والشرائط بمعنى تقيّدها بها نحو خروج القيد ودخول التقيد ، وكون اللباس من غير المأكول مانع عن ارتباط هذه الاجزاء والشرائط بعضها مع بعض بحيث ينتزع من مجموعها عنوان الصلاة ولا ينتزع من جعله مانعا قيدية العدم شرعا بحيث تصير أجزاء الصلاة زائدة على ما كانت عليه ، نعم ينتزع العقل كون العدم قيدا .
فحينئذ لو شك في وجوده ، فمقتضى الأصل عدمه لا بمعنى استصحاب عدم تحقق هذا المانع كي يرد عليه بما أورد ، لعدم الاحتياج إلى ملاحظة الحالة السابقة كي يستصحب ، بل مجرد الشك في تحققه يكفي في البناء على عدمه .
فان بناء العقلاء في جميع أمورهم بالنسبة إلى الشك في وجود شيء منشأ للآثار على عدم ذلك الشيء حتى يثبت خلافه .
ألا ترى لو أرسل الواهب العين الموهوبة إلى الموهوب له فوصل إليه ، يتصرف في العين الموهوبة من دون تفحص عن بقاء حياة الواهب وعدمه حتى لو سئل لم تصرف مع أنك تحتمل موته ، يجيب بأنه لم يثبت بعد خلافه ، بل وكذلك حجية ظواهر الألفاظ من الحقيقة والعموم والإطلاق مبنية على ذلك حيث إن بناءهم في المحاورات على التمسك بها حتى يثبت خلافها ، لا ان هنا أصلا تعبديا وعليه يحمل اخبار الاستصحاب أيضا .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 197
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٧