فإنه استعمل في هذا الحديث لفظة ( حرّم ) في المعنى الجامع بين التكليفي والوضعي وغير ذلك من الموارد الكثيرة التي يعثر عليها المراجع . فحينئذ يمكن ان يراد من قوله عليه السلام : ( كل شيء فيه حلال وحرام ، إلى آخره ) ( 1 ) هذا المعنى الجامع بين الحكم التكليفي والوضعي ، فيصير المعنى ان كل شيء فيه نوعان نوع مطلق بالنسبة إلى الأفعال الصادرة من المكلف ، ونوع ممنوع ومحدود بالنسبة إلى بعض الأمور المتعلقة به وكان هناك شيء ولم تعلم أنه من أيهما فاحكم بأنه مطلق وغير مقيّد بالنسبة إلى هذا الفعل المشكوك حتى تعرف انه محدود بالنسبة إلى بعض الأفعال ، وهو الصلاة فيه ، وهو اللباس الذي لا يكون من غير المأكول ونوع محدود كذلك وهو الذي أخذ من غير المأكول ففي النوع الذي شككت انه من أيّهما فاحكم بأنه غير ممنوع بالنسبة إلى هذا الفعل . فتحصل انه لو استدلّ المستدلّ بأصالة الحليّة الوضعيّة بهذا التقريب للمسألة لكان له وجه . واما التقريبات الأخرى فقد مرّ بيانها وبيان ما فيها . ( ان قلت ) : مجرد استعمال لفظة ( الحرم ، والحرام والحرمان وأمثالها ) في المحدودية والممنوعية لا يوجب رفع اليد عن ظهور قوله عليه السلام : ( فيه حلال وحرام ) في الحرمة التكليفية ، فمن الممكن صحة الاستعمالات مع كون الحديث ظاهرا فيما ذكرناه . ( قلت ) : للمستدل ان يقول : ان استعمال لفظ ( الحرام ) في الحكم
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 194
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٤
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 59 .