الإسلام ، فشاع وبان لأهل العالم أبد الدهر أن الإسلام برئ من مظالمهم ، ومنزه
عن مناكرهم .
ولا يخفى عليك أن الله تعالى يعطي في قبال الأعمال الحسنة مثوبة وتفضلا ، ونعني
بالمثوبة ما يستحقه العامل في قبال عمله ، والتفضل هو ما يزيد عليها ، وقد ورد
في كثير من الأعمال الحسنة أن من عمل هذا العمل يعطيه الله مثوبة ذاك العمل
الذي هو أعلى منه بمراتب . والمراد منه أن الله يعطي ما يستحقه العامل لذلك العمل
الأعلى في قبال هذا العمل الأدنى من باب التفضل ، وليس المراد منه أنه يعطي في
قبال هذا العمل الأدنى ما يعطيه إلى عامل ذاك العمل الأعلى بالاستحقاق ، بل من
باب التفضل .
وقال في ص 467 :
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وقد صنف شيخهم ابن النعمان المعروف عندهم
بالمفيد كتابا سماه مناسك المشاهد ، جعل قبور المخلوقين تحج كما تحج الكعبة
.
أقول : أجاب عنه العلامة الأميني بقوله :
أما كتاب الشيخ المفيد فليس فيه إلا أنه أسماه ( منسك الزيارات ) ، وما المنسك
الا العبادة وما يؤدي به حق الله تعالى ، وليست له حقيقة شرعية مخصوصة بأعمال
الحج وإن تخصص بها في العرف والمصطلح ، فكل عبادة مرضية لله سبحانه في أي
محل وفي أي وقت يجوز إطلاقه عليها ، وإذا كانت زيارة المشاهد والآداب الواردة
والأدعية والصلوات المأثورة فيها من تلكم النسك المشروعة ، من غير سجود على
قبر أو صلاة إليه ولا مسألة من صاحبه أولا وبالذات ، وإنما هو توسل به إلى الله
تعالى لزلفته عنده وقربه منه ، فما المانع من إطلاق لفظ المنسك عليه ؟ ! ( 1 )
هامش
( 1 ) الغدير 3 : 155 .