إلى المشاهد أعظم من الحج إلى البيت العتيق ، فيرون الإشراك بالله أعظم من عبادة
الله وحده .
أقول : لم يقل أحد من علماء الشيعة وعوامهم : إن زيارة المشاهد حج ، وهذا
افتراء عليهم .
وأما تعظيمهم المشاهد فلا مجال فيه لتشبيههم بالمشركين ، فإنهم لا يعبدون من
فيها ، وإنما يتقربون إلى المولى سبحانه بزيارتهم والثناء عليهم والتأبين لهم ، لأنهم
أولياء الله وأحباؤه ، ويروون في ذلك أحاديث عن أئمتهم ، وفيما تلونا لك من
ألفاظ الزيارات شهادة واعتراف بأنهم عبادا مكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم
بأمره يعملون .
وقال في نفس الصفحة :
وجاء في الكافي وغيره : أن زيارة قبر الحسين عليه السلام تعدل عشرين
حجة .
أقول : معناه أن يعطى إلى زائره ثواب عشرين حجة مندوبة ، لا أن زيارته تغني
من الحج الواجب ، وذلك لأنها زيارة سيد شباب أهل الجنة ، الإمام المظلوم
المستشهد في سبيل الله ، والمفدي بدمه لتنزيه دين الإسلام في زمانه وفي سائر
الأزمنة التالية من المظالم والمناكر الصادرة من خلفاء بني أمية وبني العباس ومن
لحقهم ، الذين تصدوا لمقام خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم ارتكبوا
أشد المظالم والمناكر بما يستحيي ويأبى تاريخ الإسلام عن ذكرها .
فإن قتل ابن بنت رسول الله وسيد شباب أهل الجنة بنص رسول الله ، المقطوع به
عند أمة الإسلام بأشد قتلة ، ثم إدارة رأسه فوق الرماح في بلاد الإسلام ، قد
أوضح كالشمس في رابعة النهار أن زعامتهم للمسلمين بعنوان خلافة رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ليست من دين الإسلام ، ولا هي مرضية لنبي
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 64
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٦٤