ويزيدك وضوحا وبيانا ما في التذكرة لسبط ابن الجوزي الحنفي ص 20 ، فإنه
بعد عد معان عشرة للمولى ، وجعل عاشرها الأولى قال : والمراد من الحديث
: الطاعة المخصوصة ، فتعين الوجه العاشر وهو الأولى ، ومعناه : من كنت
أولى به من نفسه فعلي أولى به .
وقد صرح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الإصبهاني في كتابه
المسمى ب مرج البحرين ، فإنه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه ، وقال
فيه : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام ، فقال :
من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه . فعلم أن جميع المعاني راجعة إلى
الوجه العاشر ، ودل عليه أيضا قوله عليه السلام : ألست أولى بالمؤمنين من
أنفسهم . وهذا نص صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته ، إنتهى .
ونص ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول : 16 على ذهاب طائفة إلى
حمل اللفظ في الحديث على الأولى ، وسيوافيك نظير هذه الجمل في محله إن
شاء الله تعالى .
القرينة الثانية : ذيل الحديث ، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم وال
من والاه ، وعاد من عاداه ، في جملة من طرقه بزيادة قوله : وانصر من نصره
، واخذل من خذله ، أو ما يؤدي مؤداه ، وقد أسلفنا ذكر الجماهير الراوين له ،
فلا موجب إلى التطويل بإعادة ذكرهم ، ومر عليك في ذكر الكلمات المأثورة
حول سند الحديث ( ص 266 - 281 ) بأن تصحيح كثير من العلماء له مصبه
الحديث مع ذيله ، وفي وسع الباحث أن يقرب كونه قرينة للمدعى بوجوه لا تلتئم
إلا مع معنى الأولوية الملازمة للإمامة :
أحدها : أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما صدع بما خول الله سبحانه وصيه من
المقام الشامخ بالرئاسة العامة على الأمة جمعاء ، والإمامة المطلقة من بعده ، كان
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 325
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٢٥