يعلم - بطبع الحال - أن تمام هذا الأمر بتوفر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب
والولايات والعمال ، مع علمه بأن في الملأ من يحسده ، كما ورد في الكتاب العزيز
( 1 ) ، وفيهم من يحقده ، وفي زمر المنافقين من يضمر له العداء لأوتار جاهلية ،
وستكون من بعده هنات تجلبها النهمة والشره من أرباب المطامع لطلب الولايات
والتفضيل في العطاء ، ولا يدع الحق
عليا عليه السلام أن يسعفهم بمبتغاهم لعدم الحنكة والجدارة فيهم فيقلبون عليه ظهر
المجن .
وقد أخبر صلى الله عليه وآله وسلم مجمل الحال بقوله : إن تؤمروا عليا - ولا
أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا . وفي لفظ : إن تستخلفوا عليا - وما
أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا ، راجع ص 12 و 13 من هذا الكتاب .
فطفق صلى الله عليه وآله وسلم يدعو لمن والاه ونصره ، وعلى من عاداه وخذله
ليتم له أمر الخلافة ، وليعلم الناس أن موالاته مجلبة لموالاة الله سبحانه ، وأن عداءه
وخذلانه مدعاة لغضب الله وسخطه ، فيزدلف إلى الحق وأهله ، ومثل هذا الدعاء
بلفظ العام لا يكون إلا فيمن هذا شأنه ، ولذلك إن أفراد المؤمنين الذين أوجب الله
محبة بعضهم لبعض لم يؤثر فيهم هذا القول ، فإن منافرة بعضهم لبعض جزئيات لا
تبلغ هذا المبلغ . وإنما يحصل مثله فيما إذا كان المدعو له دعامة الدين ، وعلم
الإسلام ، وإمام الأمة ، وبالتثبط عنه يكون فت في عضد الحق وانحلال لعرى
الإسلام .
هامش
( 1 ) في قوله : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) النساء 4 : 54 .
أخرج ابن المغازلي في المناقب ، وابن أبي الحديد في شرحه 2 : 236 ،
والحضرمي الشافعي في الرشفة : 27 : أنها نزلت في علي 7 وما خص به من
العلم .