عشر ، صرحوا جمعيا بأن معنى كلمة مولى في قوله تعالى : ( النار هي
مولاكم ) : الأولى ، أو هو أحد معانيها ( 1 ) .
ولا يخفى أن اختصاص كملة مولى في الاستعمال بالإضافة ، وكلمة أولى
باقترانها بحرف من ، لا ينافي ترادفهما في المعنى ، فإن ترادف كلمتين في المعنى
لا ينافي اختلاف كيفية استعمالهما .
قال في الغدير : وأنت تجد هذا الاختلاف يطرد في جل الألفاظ المترادفة التي
جمعها الرماني ، المتوفى سنة 384 في تأليف مفرد في 45 صفحة ط مصر ) ، ولم
ينكر أحد من اللغويين شيئا من ذلك ، لمحض اختلاف الكيفية في أداة الصحبة ،
كما لم ينكروا بسائر الاختلافات الواردة من التركيب ( 2 ) .
وأما تعين معنى الأولى في حديث الغدير دون غيره من معاني المولى ، فقد قال الحلبي
في التقريب : إن المولى حقيقة في الأولى ، لاستقلالها بنفسها ، ورجوع
سائر الأقسام في الاشتقاق إليها ، لأن المالك إنما كان مولى لكونه أولى بتدبير
رقيقه وتحمل جريرته ، والمملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه ، المعتق والمعتق
كذلك ، والناصر لكونه أولى بنصرة من نصره ، والحليف لكونه أولى بنصرة حليفه
، والجار لكونه أولى بنصرة جاره والذب عنه ، والصهر لكونه أولى بمصاهره ،
والإمام لكونه أولى بمن يليه ، وابن العم لكونه أولى بنصرة محبه . وإذا كانت لفظة
مولى حقيقة في الأولى وجب حملها عليها دون سائر معانيها ، لافتقارها
إلى القرينة الصارفة عن الموضوع له والمعينة لأحدها ، بخلاف الأولى ، كما لا يخفى
.
هامش
( 1 ) كتاب الغدير 1 : 344 - 348 .
( 2 ) الغدير 1 : 353 .