وقال في لسان العرب : قال سيبويه : الولاية بالكسر ، الاسم ، مثل الإمارة
والنقابة ، لأنه اسم لما توليته وقمت به ، وإذا أرادوا المصدر فتحوا . . . إلى أن
قال :
والولي : ولي اليتيم الذي يلي أمره ويقوم بكفايته ، وولي المرأة : الذي يلي عقد
النكاح عليها ولا يدعها تستبد بعقد النكاح دونه ، وفي الحديث : أيما امرأة
نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل ، وفي رواية : وليها ، أي : متولي
أمرها ( 1 ) ، انتهى .
فحقيقة كلمة المولى من يلي أمرا ويقوم به ويتقلده ، وما عدوه من المعاني له فإنما
هي مصاديق حقيقتها ، وقد أطلقت عليها من باب إطلاق اللفظ الموضوع لحقيقة
على مصاديقها ، فيطلق لفظ المولى على الرب لأنه القائم بأمر المربوبين ، وعلى
السيد لأنه القائم بأمر العبد ، وعلى العبد لأنه يقوم بحاجة السيد ، وعلى السيد
لأنه القائم بأمر العبد ، وعلى الجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر ، لأنهم
يقومون بنصرة صاحبهم فيما يحتاجون إلى نصرتهم . . . وهكذا .
فاللفظ مشترك معنوي ، فمعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت مولاه
فعلي مولاه : من كنت متقلدا لأمره وقائما به فعلي متقلد أمره وقائم به ، وهذا
صريح في زعامة الأمة وإمامتها وولايتها ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
زعيم الأمة ووليهم وسلطانهم والقائم بأمرهم ، فثبت لعلي عليه السلام ما ثبت له
من الولاية العامة والزعامة التامة .
هذا ما يقضي به التأمل في كلام أئمة اللغة ، وإن أبيت إلا عن تعدد
هامش
( 1 ) لسان العرب 15 : 407 مادة [ ولى ] .