بيته كان في المسجد ( 1 ) .
م - أخرجه الجصاص بالإسناد ، فقال : فأخبر في هذا الحديث بحظر النبي صلى
الله عليه وآله وسلم الاجتياز كما حظر عليهم القعود ، وما ذكر من خصوصية
علي رضي الله عنه فهو صحيح ، وقول الراوي : لأنه كان بيته في المسجد ظن منه
، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر في الحديث الأول بتوجيه البيوت
الشارعة إلى غيره ، ولم يبح لهم المرور لأجل كون بيوتهم في المسجد ، وإنما كانت
الخصوصية فيه لعلي رضي الله عنه دون غيره ، كما خص جعفر بأن له جناحين في
الجنة دون سائر الشهداء ، وكما خص حنظلة بغسل الملائكة له حين قتل جنبا ،
وخص دحية الكلبي بأن جبريل كان ينزل على صورته ، وخص الزبير بإباحة ملبس
الحرير لما شكا من أذى القمل ، فثبت بذلك أن سائر الناس ممنوعون من دخول
المسجد مجتازين وغير مجتازين . [ انتهى ] .
فزبدة المخض من هذه كلها : أن إبقاء ذلك الباب والإذن لأهله بما أذن الله لرسوله
مما خص به ، مبتن على نزول آية التطهير النافية عنهم كل نوع من الرجاسة ،
ويشهد لذلك حديث مناشدة يوم الشورى ، وفيه قال أمير المؤمنين عليه السلام :
أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري حتى سد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي إليه ، حتى قام إليه عماه حمزة والعباس وقالا : يا
رسول الله ! سددت أبوابنا وفتحت باب علي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : ما أنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم ، بل الله فتح بابه وسد أبوابكم .
فقالوا : لا ! .
ولم يكن أبو بكر من أهل هذه الآية حتى أن يفتح له باب أو خوخة ،
هامش
( 1 ) أخرجه الجصاص في أحكام القرآن 2 : 248 ، والقاضي إسماعيل المالكي في
أحكام القرآن كما في القول المسدد لابن حجر : 19 ، وقال : مرسل قوي ،
ويوجد في تفسير الزمخشري 1 : 366 ، وفتح الباري 7 : 12 ، ونزل الأبرار :
37 .