وقال في ص 19 : هذه الطرق المتظافرة بروايات الثقات تدل على أن الحديث
صحيح دلالة قوية ، وهذه غاية نظر المحدث .
وقال في ص 19 بعد الجمع بين القضيتين : وظهر بهذا الجمع ألا تعارض ، فكيف
يدعى الوضع على الأحاديث الصحيحة بمجرد هذا التوهم ؟ ولو فتح الباب لرد
الأحاديث لادعي في كثير من الأحاديث الصحيحة البطلان ، لكن يأبى الله ذلك
والمؤمنون . انتهى .
وأما ما استصحه من حديث الخلة والخوخة فهو موضوع تجاه هذا الحديث ، كما
قال ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 17 :
إن سد الأبواب كان لعلي عليه السلام ، فقلبته البكرية إلى أبي بكر . وآثار
الوضع فيه لائحة لا تخفى على المنقب ، منها :
أن الأخذ بمجامع هذه الأحاديث يعطي خبرا بأن سد الأبواب الشارعة في المسجد
كان لتطهيره عن الأدناس الظاهرية والمعنوية ، فلا يمر به أحد جنبا ولا يجنب فيه
أحد . وأما ترك بابه صلى الله عليه وآله وسلم وباب أمير المؤمنين عليه السلام ،
فلطهارتهما عن كل رجس ودنس بنص آية التطهير ، حتى أن الجنابة لا تحدث
فيهما من الخبث المعنوي ما تحدث في غيرهما . كما يعطي ذلك التنظير بمسجد
موسى الذي سأل ربه أن يطهره لهارون وذريته ، أو أن ربه أمره أن يبني مسجدا
طاهرا لا يسكنه إلا هو وهارون ، وليس المراد تطهيره من الأخباث فحسب ، فإنه
حكم كل مسجد .
ويعطيك خبرا بما ذكرناه ما مر في الأحاديث من : أن أمير المؤمنين عليه السلام كان
يدخل المسجد وهو جنب ( 1 ) ، وربما مر وهو جنب ( 2 ) ، وكان يدخل
هامش
( 1 ) راجع حديث ابن عباس ص 205 .
( 2 ) راجع لفظ جابر بن سمرة ص 206 .