ولم يعتمدوا في ذلك إلا على الذوق خاصة ؟
وأنت إذا تأملت نهج البلاغة وجدته ماء واحدا ، ونفسا واحدا ، وأسلوبا واحدا
كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفا لباقي الابعاض في الماهية ،
وكالقرآن العزيز ، أوله كوسطه ، وأوسطه كآخره ، وكل سورة منه ، وكل آية مماثلة
في المأخذ والمذهب والفن والطريق والنظم لباقي الآيات والسور .
ولو كان بعض نهج البلاغة منحولا وبعضه صحيحا لم يكن ذلك كذلك ، فقد ظهر
لك بالبرهان الواضح ضلال من زعم أن هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير
المؤمنين عليه السلام .
وقال في مقدمة شرح نهج البلاغة 1 : 3 و 4 :
وبعد ، فإن . . . مؤيد الدين عضد الاسلام سيد وزراء الشرق والغرب محمد بن
أحمد العلقمي وزير المستعصم بالله العباسي . . . لما شرفت بالاهتمام بشرح نهج
البلاغة . . . وبرهن على أن كثيرا من فصوله داخل في باب المعجزات المحمدية ،
لاشتمالها على الاخبار الغيبية ، وخروجها عن وسع الطبيعة البشرية .
وبين من مقامات العارفين التي يرمز إليها في كلامه ما لا يعقله إلا العالمون ، ولا
يدركه إلا الروحانيون المقربون ، وكشف عن مقاصده عليه السلام في لفظة
يرسلها ، ومعضلة يكني عنها ، وغامضة يعرض بها ، وخفايا يجمجم ( 1 ) . بذكرها ،
وهنات تجيش في صدره فينفث بها نفثة المصدور ،
هامش
( 1 ) جمجم في صدره شيئا : أخفاه ولم يبد ، لسان العرب 12 : 109 [ جمم ] .