مخالفة لها من دون ملاحظة صحة سند الحديث أو ضعفه ، فهل الضلال هذا أو
التدبر في معنى الاخبار ؟ !
وقال في ص 366 :
قال شيخ الاسلام ( ابن تيمية ) : من أين لكم أن الذين نقلوا هذه الأحاديث في
الزمان القديم ثقات ، وأنتم لم تدركوهم ولم تعلموا أحوالهم ، ولا لكم كتب مصنفة
تعتمدون عليها في أخبارهم التي يميز بها بين الثقة وغيره ، ولا لكم أسانيد تعرفون
رجالها ؟
أقول : جوابه ما ذكره العلامة الخوئي قدس سره في معجم رجال الحديث 1 :
41 :
ومما تثبت به الوثاقة أو الحسن أن ينص على ذلك أحد الاعلام ، كالبرقي ، وابن
قولويه ، والكشي ، والصدوق ، والمفيد ، والنجاشي ، والشيخ وأضرابهم . وهذا أيضا
لا إشكال فيه ، وذلك من جهة الشهادة وحجية خبر الثقة .
فإن قيل : إن إخبارهم عن الوثاقة والحسن لعله نشأ من الحدس والاجتهاد وإعمال
النظر ، فلا تشمله أدلة حجية خبر الثقة ، فإنها لا تشمل الاخبار الحدسية ، فإذا
احتمل أن الخبر حدسي كانت الشبهة مصداقية .
قلنا : إن هذا الاحتمال لا يعتنى به بعد قيام السيرة على حجية خبر الثقة فيما لم
يعلم أنه نشأ من الحدس . ولا ريب في أن احتمال الحسن في أخبارهم - ولو من
جهة نقل كابر عن كابر وثقة عن ثقة - موجود وجدانا . كيف ؟ وقد كان تأليف
كتب الفهارس والتراجم لتمييز الصحيح من السقيم أمرا متعارفا عندهم ، وقد
وصلتنا جملة من ذلك ولم تصلنا جملة أخرى .
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 216
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢١٦